عبدالرحمن الرياني .. حول كوارث اليمن المصنعة

هل نحن بتلك الهشاشة؟

عبدالرحمن الرياني

ماتشهده اليمن هذه الأيام أمراً جلل ، قيامة تتجسد للعيان ، التوصيفات غير قادرة على وضع محددات لما يجري ، الأخبار تتناقل عشرات الوفيات بين الناس جراء الفيضانات التي تضرب اليمن في جهاتها الأربع جراء الأمطار الغزيرة التي قادت بدورها إلى إنهيار بعض السدود وتصدع البعض الآخر ونفوق الالآف من الماشية والثروة الحيوانية ، وتتناقل الأخبار وجود نشاط بركان بدء بالتحرك في بعض مناطق اليمن ، ماذا بعد القيمة في بداياتها الأولى الأمراض والأوبئة والحصار الاقتصادي والجوع الذي يعاني منه 24 مليون من سكان اليمن ، ومع كل الكوارث والأمراض التي تحيط باليمن من كل حدب وصوب ، فإن أزيز الرصاص وصوت المدافع لا يزال هو الأعلى ولا صوت يعلو على صوت الحرب ، الفيضانات التي ضربت مناطق شمال الحديدة وخلفت وراءها مئات المفقدين والقتلى وتدمير اكثر من 200 قرية وسقوط وانهيار أكثر من 3000 ثلاثة الآف منزل لم تلقى ذلك التفاعل والتجاوب من المسؤلين ومن الدولة ومن سلطة الأمر الواقع ” الحوثية” ولا من رجال المال والأعمال ، وسائل التواصل الاجتماعي كانت منشغلة بالحرب في التربة أو بالفزعة التي قام بها الأهالي في العاصمة لنجدة المواطن صاحب الباص الذي احترق ، او بالاتفاق بين الانتقالي وحكومة المنفى ، أما أهل تهامة فلا أهمية لهم لم تبدا وسائل التواصل الاجتماعي تناول الكارثة الا بعد مرور ثمانية ايام وكأن تهامة في بوركينا فاسو او روسيا البيضاء ، التغطية الإعلامية كانت مناطقية جهوية حزبية إنتقائية بامتياز ، لم تكن وطنية في الحد الأدنى منها وبعيدة كل البُعد عن المهنية الإعلامية ، هذا ليس تجنيًا على أحد لكنها الحقيقة ، وليس توصيفًا ذا بُعد مناطقي فأنا قومي عربي وحدوي ، ونظرتنا أكبر من أن نسقط في فخ الإقليمية والجهوية ، بنظرة عامة عما جرى سنجد أن معظم السدود التي تم انشائها لم تكن ذات جدوى حضارة اليمن لم تبُنى على السدود بل على القنوات التحويلية التي تضمن تدفق مياه الأمطار بكل يسر وسهولة ، اما السدود التي بنيت والتي تُهدد اليمن بالزوال من الخارطة فقد بنيت لضمان أن تتحول المياه لمزارع وأراضي الإقطاع السياسي القبلي الذي جثم على صدور اليمنيين ليحل محل الإمامة ، ومعظم السدود اعطيت لشركات تتبع مسؤلين ونافذين في السلطة الفاسدة وبناءً على مناقصات كاذبة صورية حيث أن التكاليف والأوامر كانت تُعطى لتلك الشركات من تحت الطاولة وبناء على عمولات يحصل عليها رجال النظام السماسرة تحصل عليها شركات السلطة التي بدورها تسلمها لشركات وهمية لمقاولات من الباطن ، ما فائدة السدود اذا لم تحفظ حياة الناس ؟ ! تابعوا خريطة بناء كل سد لتعرفوا المستفيد منه المزارع المجاورة له لتعرفوا الحقيقة المُرة ، عودوا الى الشركات المنفذة لتعرفوا صلتها باجهزة النظام البائد و لتعرفوا حجم الجريمة التي اُرتُكبت في حق الشعب اليمني ومن المال العام من مالكم ايها اليمنيين ، كارل ماركس يقول قد ينتهي النظام لكن رائحة جيفته النتنة قد تستمر لسنوات ، كل مانعانية اليوم من فشل وخراب مرده للسياسات الكارثية التي اشتغل عليها النظام البائد الذي ورث للشعب اليمني ميراث وتركه تفوق الاحتمال ، حتى سياسيًا الاصلاح كحزب صنيعة النظام السابق ، وكذلك الحوثيون وكل المتحاربين من قادة وساسيين تربوا في مطابخ النظام القذرة وشعارهم انا ومن بعدي الطوفان ، لم تردعهم معاناة الناس ولا اشد الامراض فتكًا بالبشرية ان يوقفوا اصوات مدافعهم الجميع وكلاء للأجنبي وادمنوا الارتزاق حتى مشاريعهم المناطقية والمذهبية التي ينادون بها على انحطاطها للسيطرة على الجغرافيا والديموغرافيا كاذبة مشاريعهم الحقيقية هي المال والارتزاق ، لن اناشد فيكم صوت الضمير فهي مناشدة في غير محلها لغيابه واستتاره وبعده عنكم بمئات السنوات الضوئية .

شارك الموضوع
انتقل إلى أعلى