من تميم المجد إلى والدته العظيمة

من تميم المجد.. إلى والدتي وجيشي ووطني..

والدتي العظيمة،،

لا أدري، إن كان لك دور في تسميتي بـ تميم، ولكني أدري أن دورك كان عظيما في إضافة المجد إلى اسمي، وإحاطتي بسياج من العز والإباء لم أكن جديرا بحيازته، لولا تضحياتك وكفاحك من أجلي.

أنت تعرفين من أنا يا أمي، وأنا أعرف من أنت أيتها الغالية، ولكن لمن لم يسمع باسمي من قبل، ولم يشهد مراحل كفاحك من أجلي

أقدم نفسي:

اسمي.. تميم عبدالله صالح علي حسين الريامي، من مواليد الرابع من مايو 2018، في دولة قطر، ولكن مكان ميلادي لم يشفع لي أن أكون مواطنا من مواطني البلاد التي اختارها القدر لتكون مسقط رأسي.
إن شر الأوطان يا أمي.. هو ذلك الوطن الذي نخرج فيه إلى الدنيا بحثا عن كفيل نمنحه العبودية ليتفضل علينا بالإقامة المشروطة، ونمنحه الولاء والإخلاص ليكافئنا بالترحيل والإبعاد.

وصحيح يا أمي أني لا زلت طفلا صغيرا لا يفهم كل ما يدور حوله، ولكني أشعر بفداحة ما يجري من خلال تسارع نبضات قلبك الملتصق بأذني، ومن خلال دموعك المنسكبة على خدي ليلا ونهارا في صحوك.. وفي منامي.

سيدتي، وحياتي، ومهجتي يا أمي..
ذراعاك أيتها الحبيبة هما الجيش الذي حماني ويحميني، وصدرك الحنون هو الوطن الذي احتواني ولا يزال يحتويني.
ولهذا فأنا لست بحاجة إلى جيش ولا إلى وطن، فأنت كتائبي، ومليشياتي.. وأنت المدرعة التي احتمي بها من شر حاسد إذا حسد، ومن شر النفاثات في العقد.

لقد تخلى عني والدي وقومي، فكنت أنت يا أمي قيادتي، وشعبي، وأمتي. وكنت أنت يا أمي السد المنيع في وجه كل العواصف، والجبل الشامخ أمام جميع المخاطر.
لم أكن قد جاوزت السنتين يا أماه عندما طردني والدي معك من منزلنا في دوحة القهر لولا أن رب العالمين سخر لنا بعض من ذوي الأكباد الرطبة حملوني معك إلى قسم الشرطة لتسهرين فيه، وأنام أنا في حضنك وإلا لكنت أنا أصغر مشرد مطرود من منزل والده في تاريخ الإنسانية، ولكانت #الدوحة أول عاصمة خليجية تنام في شوارعها امرأة مصون، وزوجها في داره متكيء على الآرائك بلا ضمير.

إن ما يحز في نفسي يا أمي الحبيبة، أن من سماني أبي بإسمه تجاهل استغاثتك، وصراخك، في كل قنوات التواصل..

وا_تميماه وكأنك تستغيثن بي لا به.

وإن ما يقهرني يا أمي، أن الفاضلة أم تميم الأكبر لم تسمع صراخ أم مثلها، وكأنها لا تعرف الأمومة، أو كأنك تستغيثين بوافدة تولت تربية تميم وليس بالأم التي أنجبته.

لقد هزت وجداني استغاثاتك، وآلمني أنينك، ولم أكن أعرف أن ذلك بسبي، ومن أجل حمايتي.
ولكن ما يضاعف من آلامي وآلامك.. أننا لا نستطيع أن نعتب على من أخرجونا من وطنهم، بعد أن أخرجنا والدي المسمى طليقك من دارنا.
ولابد أن اعترف لك يا أمي بخطئي الجسيم الذي ساهم في تفاقم المشكلة، وهو أني تأخرت في المجيء إلى هذه الدنيا، حيث كان وصولي إليها بعد أن تنازل الأمير الوالد عن السلطة، ولو كان لا يزال في السلطة أو حتى في البلاد، لكان أول من يستجيب لندائك، وأول من يرد على صمتي قبل أن يسمع صراخي.
أما القيادة الحالية للأسف فإنها لا تسمع إلا ما يراد لها أن تسمع، ولا ترى إلا ما يراد لها أن ترى.

أنت ملجأي يا أمي، وأنت مولاتي، ومصدر فخري في قادم الأيام وماضيها.
أنت كهفي، وخيمتي، وشقتي وقصري.
وأنت عصاتي التي أتوكأ عليها، والذخيرة الحية التي تطلق نفسها ضد من يريدون بي شرا.
إن من يريد بي شرا يا أمي.. وا أسفاه ليسوا من أعدائي، ولا من أعدائك، ليسوا من قطاع الطرق رسميا وإن كانوا من أصحاب السوابق عمليا.. إن من يريد بي شرا يا أماه كما تعرفين هم أبي، وجدي، وجدتي، وبقية أقاربك وأقاربي.
إن من يريد بنا شرا يا أماه هو الوطن الذي ننتمي إليه والبلد الذي عشنا فيه.

ولأن مع العسر يسرا يا أمي.. فقد شاء الله أن الطائرة التي تم ترحيلنا على متنها، لم يكن مسموحا لها، ولا لغيرها بالتوجه إلى الوطن الذي يضمر لنا شرا مستطيرا، بل إلى أرض يحكمها رجال ذوي نخوة واخلاق وكرامة.. إنها #جيبوتي الدافئة الكريمة المعطاءة.
ولأن مع العسر يسرا يا اماه..فإن الاستغاثة التي لم يستجب لها من سماني أبي باسمه، ولم تستجب لها من انجبته، استجاب لها شرطي بنجمة واحدة في مطار جيبوتي، لم أشعر بعدها إلا ورجال شرطة آخرون يتقاطرون لحمايتك وحمايتي، ويبعدون عنا أولئك الذين أرادوا خطفي منك، أو خطفك مني، وسرعان ما جاءنا بعدها المسؤولون عن الأمن، والحماية.. كبارا وصغارا، كانت أولهم تلك السيدة العظيمة #خضراء التي لبت نداء استغاثتك، ولم يكن اخرهم وزير الدفاع الجيبوتي.. ووزير الداخلية المؤتمن.. بل لبى الشعب كل الشعب الكريم صدى صوتك المتقطع الذي لم يكن بينك وبين الموت مسافة شعرة.
اعذريني يا اماه، على كل ما سببته لك من أذى من أجل توفير الحماية لي. والقيام بواجبك تجاهي نيابة عن والدي الذي تخلى عني، ونيابة عن الأمير الذي تخلى عن واجبه، وتنازل عن انسانيته.
شتان.. يا أمي بين حكومة يتسابق كبار مسؤوليها على حماية امرأة وطفل.. وبين حكومة يتسابق صغار مسؤوليها على إيذاء امرأة وطفل!!

أما أشباه الرجال يا أماه ممن يتعللون بالعفة والشرف لتبرير إجرامهم في حقي وحقك، فإني واثق أنهم بلا شرف، وبلا أخلاق، وفي عرف هؤلاء وتقاليدهم أن القتل والخطف والكذب والخداع هما الشرف والرجولة، أما العفة والأخلاق من وجهة نظرهم فليست سوى قطعة قماش يضعونها على وجه المرأة التي يريدون بيعها لمن يدفع أكثر.

متى كان يا أمي لدى أمثال هؤلاء شرف، أو أخلاق، أو إحساس، أو ضمير؟
وأنا واثق يا أمي الحبيبة، أن آخر هم لك هو أن تحصلي على صكوك الأخلاق، والعفة، والشرف من عديمي الأخلاق، والعفة، والشرف.
إن موقف الأشقاء القطريين الذين غدروا بك وبي يا أمي بهذه الطريقة، وسلموا حساباتك الشخصية لطليقك وتعمدوا اهانتنا وبهذلتنا على مدى سنتين من مكان سيء، إلى مكان أسوأ، _ونحن الضعفاء الذي لا حيلة لنا لا يستحقون اي شكر او اعتراف بأي فضل.
إن في أوساطهم يا أمي عصابات قذرة، ولكنا لا نستطيع أن نسلط الضوء على مساوئهم، لأن لدينا من هم أكثر نذالة ممن تكالبوا على امرأة وحيدة لا سند لها سوى طفل يتمنى لو أن عوده يشتد سريعا بما يمكنه لإخراس جميع الأراذل، سواء كانوا من داخل أسرتك يا أمي، أو من أسرة والدي، أو من مكتب رعاية مصالح الحوثيين في الدوحة، أو من قيادات الجالية، أو من قيادات دولة #قطر ذاتها.
أعدك يا أماه أن أوفر لك الحماية في قادم الأيام مثلما وفرتي الحماية لي، وسوف اصارع الدنيا كلها من أجلك، مثلما صارعت كل من حولك، وأمامك وخلفك من أجلي، ولن أفوت لمن آذاك وأهانك مستغلا ضعفي وصغري أي فائتة عندما يحين الوقت لرد الصاع صاعين، هذا إن ظل هؤلاء على قيد الحياة ولم تلتهمهم الكوارث التي يصنعونها لأنفسهم ولغيرهم.

وكل ما أطلبه منهم في هذه الآونة يا أمي هو أن يصمتوا عن الكلام، فيما يتعلق بالعفة، والشرف لا بالإشادة، ولا بالإساءة، لأن العفة، والشرف ليسا من اختصاصهم.
وإذا كان فاقد الشيء لا يعطيه فالأحرى بهم ان يصمتوا ويخرسوا للأبد.

أما أحرار، وحرائر اليمن، والعالم العربي أجمع فأقول لهم وأنا في المهد صبيا، بأن أمي العظيمة تستحق أن يرفع لها تمثالا في كل عاصمة عربية بحجم تمثال الحرية في نيويورك. إنها لم تدافع عن وليدها فحسب، بل دافعت عن كل المقهورين من أطفال ونساء العالم العربي.
لقد تحملتي يا أمي بكل شجاعة واقتدار ما تئن له الرواسي من أثقال.
وإذا لم يعترف الحاضر بما قدمتيه في سبيل الحرية فإن المستقبل كفيل بإبراز استبسالك من أجل الاستقلالية، والحق، والفضيلة في أنصع صفحات التاريخ بأحرف من ذهب.

عاشت أمي حرة كريمة، وعاشت كل الأمهات الصامدات، ولا عزاء للجبناء والمرجفين.

المخلص المحب لوالدته العاجز عن وصف ما قدمته من أجل الحرية والكرامة..

تميم المجد الحقيقي بن عبدالله صالح علي حسين الريامي
الفاتح من سبتمبر 2020

شكرا_جيبوتي

شارك الموضوع
انتقل إلى أعلى