الرئيس القاضي عبد الرحمن الأرياني



الرئيس القاضي عبد الرحمن الأرياني كان من الشخصيات السياسية المعارضة للحكم الامامي وذلك من خلال انتمائه لحركة الاحرار اليمنية , فضلاً عن انه كان له مكانة سياسية واجتماعية في اليمن لكونه من اسرة معروفة بالعلم والقضاء ولذلك فقد تسلم عدة مناصب قبل الثورة على الرغم من كونه من معارضي النظام داخلياً فقد استفاد من قربه للنظام للاطلاع على اسراره , أمّا بعد الثورة كان من الرافضين لسياسة الانتقام من بقايا النظام الامامي ودعا للمصالحة الوطنية مع انصاره , كما انه كان من الرافضين للتدخلات الخارجية في شؤون اليمن الداخلية من جميع الاطراف مما سبب له الكثير من المشاكل ,أمّا مدة رئاسته فقد شهدت العديد من التحديات استطاع من خلال سياسته المنفتحة على الاخر والقائمة على الحوار من تجاوزها واستطاع انجاز المصالحة الوطنية وانهاء الحرب الاهلية اليمنية (1962-1970) مع أنصار الملكية ودمجهم في الحياة السياسية والعسكرية, فضلاً عن جهوده نحو تحقيق الوحدة اليمنية مع الجنوب ونتيجة لهذه المواقف التي اصطدمت بمصالح ونفوذ داخلية يمنية وخارجية عربية على الرغم من محاولته ارضاء الجميع ادت في النهاية الى الاطاحة به في حركة انقلابية عسكرية في 13 حزيران عام 1974.

عاصر عهدين شكّلا مرحلة تاريخية مفصلية في اليمن أولهما العهد الامامي (1904-1962) والعهد الجمهوري (1962-1974) وكان له أدوار بارزة فيهما سواء في العمل ضمن الحركة الوطنية المعارضة في العهد الامامي او من داخل النظام نفسه من خلال ما تسلمه من مناصب سياسية وادارية وفي العهد الجمهوري ما اسند اليه من مناصب في الدولة وصولاً الى اعلى سلطة فيها وهي رئاسة المجلس الجمهوري (1967-1974) وما شهدته مدة رئاسته من تطورات ايجابية نحو تحقيق المصالحة الوطنية في الداخل وانتهاج سياسية الانفتاح نحو العالم الخارجي ووضع الخطوات نحو تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب اليمني .

• الولادة والنشأة :
ولد عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن عبد الله, في 10 حزيران عام 1910 في بلدة اريان وهي قرية من قرى بني سيف العالي التابعة لقضاء بريم واليها ينتسب, وتلقى على يد والده مبادئ العلوم الاولية ودرس في مسقط رأسه القرآن الكريم على يد العلامة عبد الواسع بن محمد الارياني ومبادئ النحو والفقه والحديث على يد والده واخيه الاكبر علي بن يحيى (1) , ثم بعثه والده الى مدينة ذي جبله لدراسة التجويد والاجرومية في النحو, ثم انتقل عام 1925 الى صنعاء حيث درس في المدرسة العلمية (2) النحو والبيان والاصول والحديث والفقه وتتلمذ على يد علمائها ومنهم : عبد الواسع الواسعي وعبد الرحمن المجاهد الشماحي وحسين بن علي العمري ، وفي عام 1929 غادر المدرسة العلمية ليواصل دراسته على يد والده العلامة يحيى بن محمد الارياني في اريان ، وكان والده من ابرز علماء عصره واكثرهم اضطلاعا بشتى العلوم .(3)
وكان والده يحيى الارياني صاحب حلقة درس بجامع الفليحي بصنعاء يدرس الى جانب الفقه النحو والعروض وكان عبد الرحمن الارياني امتداداً له جمع بين الفقه واللغة وكتابة الشعر وزاول مهنة كاتب في المحاكم الشرعية فهو من ابناء القضاء ومن بيئة توارثت العلم والثقافة ,(4) وقفت اسرة الارياني الى جانب الامام يحيى (1904-1948) في ثورته ضد الاتراك ويعد والده من رجال الامام يحيى في بلدته يريم, الا انه كان يرفض بعض الاعمال التي يقوم بها تتنافى مع العدل ويكتب بذلك للأمام لغرض اصلاحها, كان والده من شريحة القضاة التي كانت لها مكانه مرموقة في المجتمع اليمني تأتي بعد شريحة السادة (5) من حيث المكانة الاجتماعية وكان من خلال مجالسهم ودواوينهم يطالبون بالإصلاح والقضاء على الرشوة وتأسيس مجلس شورى وانشاء المعاهد العلمية وكان للقاضي يحيى الارياني مجلس للعلماء يتم من خلاله تداول الامور السياسية والثقافية وامور الدولة وكان يحضرها القاضي عبد الرحمن الارياني (6) فقد لازم والده في صنعاء على اثر تعيينه في محكمة الاستئناف عام 1930 , واستمر في صحبة والده مواصلاً دراسته حتى انتهى من مرحلة التحصيل عام 1936 ، وفي عام 1936 عُيّن حاكماً شرعياً في النادرة وبقى فيها سبع سنوات ثم عُيّن حاكماً لقضاء العدين ولم يبقَ فيها سوى شهرين(7)
• دوره السياسي قبل الثورة :
بدا حياته السياسية بانتقاد الاوضاع العامة والفساد في اليمن اثناء حكم الامام يحيى وذلك من خلال تحرير المنشورات وبثها في المساجد والطرقات (8) فكانت أُولى المنشورات من خلال قصائده التي انتقد فيها فساد رجال الدولة ، من الوسائل التي اتبعها المثقفون المعارضون لحكم الامام يحيى كتابة هذه المنشورات وتوزيعها وتحمل في طياتها الدعوة الى التحرر من النظام الامامي (9) ، وكان للقاضي الارياني اتصالات بنادي الاصلاح الذي تأسس ما بين عامي (1935-1936) وهو اول مركز للنشاط السياسي برز على الساحة اليمنية وكان مصدره نادي ذبحان الثقافي (تابعة للواء تعز) بزعامة الشيخ احمد محمد نعمان, وكان الهدف منه هو ايقاظ الوعي السياسي عن طريق اقامة سلسلة من الندوات الادبية والتاريخية ومن جهة اخرى تقوية الروابط بين اعضائه والمترددين عليه والذي أُغلِقَ فيما بعد من قبل السلطات الامامية بسبب محاولته ادخال التعليم الحديث.(10)
فضلا عن ذلك كان القاضي الارياني من المؤسسين لجمعية الإصلاح (11) عام 1944 والتي كانت لها اهداف سياسية واصلاحية للنظام اﻹمامي (12) ، ولكن النظام استطاع اختراق الجمعية من خلال اعضاء كانوا يعملون لصالح سيف الاسلام الحسن (شقيق الامام) فأمر بإلقاء القبض على كل الاعضاء وزجهم في السجون اذ اعتقل القاضي الارياني ووضع في سجن إب وبقى اسبوعين ثم أُرسل الى سجن حجة وبقى هناك ثم اطلق سراحهُ في 14 اذار عام 1945 من قبل الامام يحيى ثم عُيّن بعد ذلك عضوا في هيئة تدقيق الاحكام القضائية (13) اذ استغل القاضي الارياني مدة بقائه في السجن وألفَ كتاباً اسمه (ملحمة في سجون حجة) فضح فيه مساوئ النظام الامامي وركز على حال اليمن وما يعانيه (14).
جمع الارياني طول مدة الاربعينات بين ولائه الرسمي للقصر وتعاطفه مع المعارضة حتى قيام الثورة الدستورية عام 1948(15) ، فكان على اتصال مع السياسيين المعارضين آنذاك ومنهم القاضي محمد محمود الزبيري والسيد عبد الله بن علي الوزير والاستاذ المسحري والاستاذ محي الدين العنسي .(16)
ان اخفاق حركة المعارضة اليمنية وعجزها عن تحقيق مطالبها وتنفيذ برامجها الإصلاحية من داخل النظام نتيجة تمسك الامام يحيى بآرائه ورفضه كل مطلب من هذا النوع بالقمع والسجن, فقد حاولت ان تتجه نحو اسلوب عمل جديد ومتطور لوضع اهدافها موضع التطبيق وذلك من خلال الاتصال بين حركة الاحرار اليمنيين (17) المُعارِضة وتنظيم الاخوان المسلمين, وتم ذلك من خلال انتداب الجزائري الفضيل الورتلاني (18) الى العمل في اليمن والذي نجح في توجيه المعارضة في الداخل والخارج وصهر جهودهم واهدافهم وامانيهم في إيجاد امامة دستورية في اليمن (19) ، وذلك من خلال توقيع الميثاق الوطني المقدس عام 1947(20).
جاء كُلّ ذلك نتيجة لاتصالات مسبقة ما بين تنظيم الاخوان المسلمين في مصر وحركة الاحرار اليمنيين ممثلة بقيادتها في مصر المتمثلة بالنعمان ومحمود محمد الزبيري بالإمام حسن البنا المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين والذي تعهد بتقديم الدعم لهم من خلال الصحف وعقد الندوات واللقاءات .(21)
اسفرت المشاورات بين مختلف المعارضة في الداخل والخارج على القيام بثورة ضد حكم الامامة واختيار الاغلبية لعبد الله بن احمد الوزير للإمامة وتم تحديد موعد لتنفيذ اغتيال الامام يحيى في 14 كانون الثاني 1948 وبإشراف الرئيس جمال جميل (22) وعلى يد مجموعة من المشايخ بقيادة القردعي والتي نُفذّت في 17 شباط عام 1948 اذ تم قتل الامام يحيى مع رئيس وزرائه عبد الله العمري وتم تنصيب عبد الله بن احمد الوزير اماماً شرعياً على البلاد ولُقّب بالراعي ثم الهادي (23) ، فقد عُيّن الارياني بعد الثورة الدستورية سكرتيراً أول لمجلس الشورى الذي تشكل بعد الثورة الا انها فشلت لأسباب داخلية وخارجية , مما ادى الى اعتقال الارياني ونهبت بيوت اسرته في منطقة اريان وسُجن في سجن حجة ثم انتقل الى سجن نافع وقد وصف الارياني هذا السجن بأنه (قبر الاحياء) (24) ، ومن ثم نقل الى سجن القاهرة * وفيه تحسنت اموره بعض الشيء فقد تمكن من الكتابة والمطالعة وقد انشأ قصيدة من الف بيت شرح فيها اوضاع السجن مع زملائه وكذلك تعليقه على ديوان عمارة اليمني وكذلك اخرج ديوان الانسي الحميني بالاشتراك مع القاضي عبد الله الاغبري في تصحيحه والتعليق عليه, وبعد ان خرج من السجن اهداه الى الامام الذي أمر بطبعه على نفقة الدولة وكذلك الف كتابا في السجن اسمه (الشريعة المتوكلية في اليمن) (25).
ونتيجة لما عُرِفَ عن القاضي عبد الرحمن الارياني من حنكة سياسية ، اذ استغل في تلك المدة التنافس حول ولاية العهد بين الامير محمد البدر وعمه سيف الاسلام الحسن اذ تولى الدعوة من سجن حجة لولاية العهد للأمير محمد البدر ودعم توجهاته الاصلاحية غير ان المبايعة والدعوة لم تكن على ما يبدو صادقة في حقيقتها ، فقد سعى الاحرار والارياني الى تحقيق هدفين: أولهما توسيع شقة الخلاف بين افراد الاسرة الحاكمة, وثانيهما كسب عطف الامام والبدر لغرض اطلاق سراحهم وهذا ما حدث بالفعل (26) ، تم الافراج عن الارياني عام 1954 بأمر الامام احمد (1948-1962), اذ تولى كتابة نص البيعة لولاية العهد للأمير محمد البدر ووضع لصيغة الولاية مدعومة بالأدلة الشرعية لتولي ولاية العهد الامر الذي ادى الى حدوث انشقاق داخل الاسرة الحاكمة (27), وعاد لعمله في الهيئة الشرعية لمدينة تعز وكان الامام احمد يستشيره في كثير من القضايا العربية والدولية (28) ، وكان الارياني طوال هذه المدة على صلة بحركة الاحرار اليمنيين ولكنها كانت بتكتُّم وسرية .(29)
أمّا بعد فشل انقلاب المقدم احمد الثلايا عام 1955 اعتقل بتهمة مشايعه الانقلاب (30) ، على الرغم من ان هناك من يرى أنّ موقفه لم يكن مع الحركة الانقلابية لانها لم تكن معروفة الاهداف له ولم تكن معروفة للناس ولم يخطط لها (31)، ولما تقدم الارياني بعد اعتقاله الى ساحة الاعدام أدهش الامام احمد وحاشيته والجماهير بابتسامته العريضة التي لاقى بها السيف المسلط على عنقه, ولما شاهد الامام ابتهاج الارياني بالاستشهاد امر باغماد السيف عنه فوراً (32) ، وبعد الافراج عنه عاد الارياني لعمله عضواً في الهيئة الشرعية لمدينة تعز ، ثم شارك مع الوفد اليمني لتوقيع اتفاقية جدة (33) العسكرية بين مصر والسعودية واليمن عام 1956 وكان احد الاعضاء المشاركين مع الوفد اليمني لحضور جلسات مباحثات الاتحاد الفيدرالي بين مصر والسعودية والتي تمخض عنها توقيع اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا واليمن في دمشق في 8 اذار 1958. (34) .
عمل الارياني مع المعارضة اليمنية خلال المدة من 1956 الى 1958 على وضع برنامج وطني يقوم على نقاط تترجم المرحلة القادمة وهو ما اطلق عليه بـ(مرحلة تجميع القوى) وقد اتصفت بالهدوء السياسي من خلال عقد عدة جلسات لدراسة حالة البلاد وكيفية الخروج بها والعمل على الاتصال بالقبائل وبث الوعي في اوساطها ، أمّا في الجانب الوظيفي فقد استمر الارياني في عمله بالهيئة الشرعية برر ذلك بقوله : ( … وقد مكَّننا قربنا من الامام وولي عهده من معرفة الكثير من الامور التي كان معرفتها عونا لنا في عملنا الوطني..) (35).
ترأَّس الارياني بعثة الحج اليمنية من عام 1960 حتى قيام الثورة, (36) وفي عام 1962 أي قبيل قيام الثورة كلَّفه الامام احمد بحضور جلسات رابطة العالم الاسلامي (انبثقت عن مؤتمر العالم الاسلامي في 18 آيار عام 1962 ومقرها بمكة المكرمة في السعودية) وقد عُيّن وزيراً للدولة في الحكومة التي شكلها ولي العهد محمد البدر قبيل قيام الثورة بأشهر (37).

دوره السياسي بعد الثورة
توفي الامام احمد في 18 ايلول عام 1962 في مدينة تعز وأعلن ولي العهد الامير البدر ﺇماماً جديداً وأعلن الامام الجديد عدة قوانين تكفل اليمنيين حقوقهم ومنها الغاء نظام الرهائن (38) أما في السياسة الخارجية فأعلن أنّ اليمن تنتهج سياسة الحياد الايجابي لذلك أعلَنت حركة الاحرار اليمنيين تأييدها للأمام الجديد على امل تنفيذ الاصلاحات التي وعد بها (39) ﺇلاّ أنه بعد توليه الامامة بعدة ايام اعلن عن مواصلة سياسة والده والتعاون مع عمه سيف الإسلام الحسن المتشدد تجاه حركات المعارضة؛ لذلك تولى عدد من الضباط في الجيش اليمنيين الذين شكلوا تنظيماً سرياً سمي بتنظيم الضباط الاحرار، وبالتعاون مع مصر للقيام بالثورة ضد حكم الامام محمد البدر وتم تنفيذها في ليلة 26 ايلول من عام 1962، وقد تم بنجاح وكُلّف الزعيم عبد الله السلال بقيادة مجلس قيادة الثورة وترأَّس الحكومة اليمنية الجديدة (40) .
عُيّن القاضي عبد الرحمن الارياني بعد الثورة وزيراً للعدل لـ (1962-1964) وعضواً بمجلس قيادة الثورة الذي تشكل بعد قيام الثورة التشكيل الثاني في 31 عام 1962 (41)،اذ رفض القاضي الارياني الاعدامات التي جرت لرجالات العهد الامامي وتبَّرأ منها وذلك برسالة موجهة للرئيس عبد الله السلال (1962-1967) قائِلا فيها : ( أبرأُ الى الله من كل قطرة دم تسفك بدون حق … والدم يُجري الدم ولا ارى خيراً ولا مصلحة في الاعدامات وفي السجن سعة مندوحة), معتبراً ﺇياها دماء وقود للثورة المضادة وهي تمد امراء اسرة حميد الدين الهاربين وعلى رأسهم الامام محمد البدر بالوقود وعدم اعادة تجربة العهد الامامي في اعدام خصومه السياسيين(42).
أما موقفه من التدخل المصري العسكري في اليمن بعد الثورة لحمايتها من بقايا النظام الملكي وداعميه الاساسيين في السعودية فهو لم يكن يرغب بالتدخل المصري وكذلك التدخل السعودي في شؤون اليمن وكان من التيار الرافض للصراع الاقليمي في اليمن (43) اذ تحولت اليمن في تلك المدة الى ساحة للصراعات العربية – العربية واصبحت تخاض في اليمن حروب بالوكالة ما بين نظامين متصارعين ومختلفين في التوجهات السياسية والايدلولوجية مما ادى الى ان تكون اليمن ساحة لتصفية الحسابات السياسية وان تدفع ثمن هذا الصراع الاقليمي (44) ، فقد اعتبرت السعودية ان ما حصل في اليمن نقطة تغيير تاريخية في شبه الجزيرة فهي اول دولة غير ملكية وتخوفها من تحولها الى قوة مؤثرة ومن ثم تهديد للأراضي اليمنية التي اصبحت تحت سيطرتها في نجران وجيزان (45), فضلا عن ان التدخل المصري في اليمن واعلان مصر ان الحرب مفتوحة على ما اسمته الانظمة (الرجعية) ويقصد بها الانظمة الملكية زاد من هذا التخوف. (46)
ﺇنّ معارضة الارياني للتدخل المصري في شؤون اليمن الداخلية كانت سبباً باستبعاده من مجلس قيادة الثورة التشكيل الاول في 27 ايلول عام 1962 والذي اصبح فيما بعد هو مركز الثقل في صنع القرارات السياسية في بداية الثورة ﺇلاّ أنه انظَمَّ الى التشكيل الثاني في 31 تشرين الاول عام 1962 (47).
وترأَّس القاضي الارياني وفود بلاده عند زيارتها للاقطار العربية لشكرها على اعترافها بالثورة وشرح اهداف الثورة اليمنية في المجالين الدولي والخارجي والدولي قام بزيارة القاهرة ولبنان والعراق والسودان وتونس والجزائر (48) .
استطاع الارياني خلال هذه المدة ان يجمع بين ارضاء الرئيس عبد الله السلال ومعارضيه (49) فهو كان معترضاً وناصحاً للرئيس السلال في نفس الوقت (50) ، وقد رفض النفوذ وتجميع المناصب التي حصل عليها شخصية عبد الرحمن البيضاني (51) بعد وصوله الى اليمن بعد الثورة المدعومة من الجانب المصري, فقد عُيّن نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للاقتصاد ثم نائباً للقائد العام ووزيراً للخارجية اضافة الى عضو مجلس قيادة الثورة (52), فالمصريون هم الذين كانوا يديرون الحكم في اليمن ولو بشكل غير معلن ومن خلالهم اصبح الحاكم الفعلي لليمن حتى تاريخ عزله من مجلس قيادة الثورة وتجريده من جنسيته اليمنية في 15 كانون الاول عام 1963 (53) ، فقد رفض الارياني نفوذ البيضاني في اليمن وجاء ذلك خلال لقائه بالرئيس عبد الله السلال معتبرا اياه انه قد استولى على اختصاصات الرئيس السلال ، فضلاً عن رفضه لطروحاته الاشتراكية معتبراً أنّ فكره لا يناسب اليمن وهو بلد فقير وكذلك رفضه لنهج التحريض الطائفي الذي قام به في عدن من خلال حديثه عن قيام دولة الشافعية وهو الامر الذي أدى فيما بعد الى تجريده من الجنسية اليمنية (54) .
عمل الرئيس السلال في هذه المدة وخاصة في ظروف الحرب مع انصار الملكية على كسب مشايخ القبائل والمعارضة التقليدية اليمنية (والتي كان احد رموزها القاضي عبد الرحمن الارياني) الذين يرفضون التدخل المصري ، فضلا عن ان المعارضة التقليدية اليمنية قد طالبت الحد من سلطات الرئيس وتوسيع مهام وظائف اجهزة الدولة ودعت الى القيادة الجماعية وعدم تركيز السلطات بيد الرئيس والى اصدار دستور مؤقت للبلاد (55) لذلك فقد صدر الدستور المؤقت واعلن عن مجلس للرئاسة في 13 نيسان عام 1963 وهو الجهاز الاعلى للسلطة ودخل ضمن صلاحياته وضع السياسة الداخلية والخارجية للبلاد بدلاً عن مجلس قيادة الثورة وأُعيد تشكيل مجلس الوزراء وسمي بالمجلس التنفيذي.(56)
أصبح القاضي عبد الرحمن الارياني عضواً في مجلس الرئاسة الذي تشكل, ثم تولى رئاسة المجلس التنفيذي ونائبا لرئيس الجمهورية في 5 تشرين الاول من عام 1963 ، فقد كُلّف في هذه المدة بتقديم مقترحات عديدة تصب جميعها لإصلاح النظام الجمهوري من جميع النواحي سياساً ومالياً وعسكرياً وعرضها على الرئيس السلال (57), فضلاً عن طرحها على الرئيس المصري جمال عبد الناصر (1954-1970) اثناء زيارته لمصر مع وفد مجلس الرئاسة برئاسته في تشرين الثاني عام 1963 وذلك باعتبار مكانته ونفوذه لدى القيادة اليمنية ، ثم اصبح الارياني عضوا في المكتب السياسي والذي تشكل باقتراح منه لوضع حد للصراعات الداخلية في مجلس الرئاسة لكثرة أعداده وكذلك اصبح نائباً لرئيس مجلس الامن القومي الذي تشكل في نفس الوقت . (58).
وقد بذل القاضي عبد الرحمن الارياني مع محمد محمود الزبيري أُولى الجهود لإنهاء الحرب الاهلية اليمنية بين المؤيدين للجمهورية ونظام الحكم الجديد, و بين الملكيين المؤيدين للإمام المخلوع محمد البدر اخر الائمة الذي استطاع الخروج من صنعاء واتجه نحو السعودية المؤيدة له واعلن عن تشكيل حكومة برئاسة عمه الامير الحسن, واتخذ من بعض الكهوف من جبل القارة شمال غرب اليمن مقراً دائماً له وأصبح محور تأييد الملكيين في مواجهة الحكم الجمهوري في اليمن (59) ، وذلك من خلال محاولة الاتصال بالشخصيات والقيادات الملكية المؤثرة وكانت أُولى هذه الخطوات التي قام بها القاضي عبد الرحمن الارياني من خلال عقد لقاء تمهيدي بينه وبين القاضي احمد السياغي احد القيادات الملكية البارزة في منطقة ال عرقوب التي مهدت الطريق لعقد لقاء الشريحة – كرش في النصف الثاني من عام 1963 بين القاضي عبد الرحمن الارياني والقاضي محمد محمود الزبيري , والذي عقد سراً من غير الرجوع للسعودية أو مصر إلاّ أنّ القاضي احمد السياغي رفض الانضمام للجمهوريين لان كسبه يعتبر نجاحا كبيرا لإنهاء الصراع, وعلى الرغم من فشل اللقاء إلاّ أنه مهد الطريق لاجتماعات ولقاءات اخرى تنشد للسلام (60) .
كان القاضي عبد الرحمن الارياني من الذين دعوا الى مؤتمر وطني عام يُعقد في مدينة عمران برئاسة القاضي محمود محمد الزبيري للوقوف بوجه تدخلات القيادات المصرية في الشؤون الداخلية لليمن والتي تخرج عن نطاق مهمتها العسكرية, وفعلا عقد المؤتمر في 2 ايلول عام 1963 وقد حضره منتخبون من كل منطقة وقد صدرت القرارات في 18 ايلول عام 1963 ابرزها تؤكد على التمسك بالجمهورية والدفاع عنها وتجنيد جيش لحمايتها وقد عُرضت هذه القرارات على القاضي عبد الرحمن الارياني قبل صدورها فوافق عليها على الرغم من انه لم يحضر المؤتمر (61).
وافق اعضاء المجلس الرئاسي والمجلس التنفيذي على قرارات مؤتمر عمران وبغياب الرئيس السلال وباشروا بتطبيقها عملياً فقد عملت اللجنة العسكرية المنشقة عن المؤتمر بتشكيل وحدات الجيش الشعبي من القبائل اليمنية والتي كانت موجهة ضد الوجود العسكري المصري وتسعى لاستبدال القوة العسكرية المصرية بالفرق القبلية فقد عززت مقررات مؤتمر عمران موقف المعارضة المناوئة للرئيس السلال وانصاره ومطالبة بالحد من صلاحياته الواسعة وصلاحيات القادة العسكريين (62).
ترأَّس القاضي عبد الرحمن الارياني وفداً لزيارة القاهرة في تشرين الثاني من عام 1963 ولشرح الموقف اليمني وذلك بعد رفض الرئيس السلال المصادقة على قرارات مؤتمر عمران وخاصة فيما يتعلق بإنشاء فرق الجيش الشعبي الا انه وافق على الحد من سلطاته ، أمّا القاهرة فقد وافقت على بعض قرارات المؤتمر الخاصة بإنشاء حكومة جمهورية وتنظيم شعبي إلاّ انها تركت حل جميع المسائل العسكرية في البلاد للمصريين لذلك فقد رُفِضَ هذا الموقف من قبل الوفد اليمني (63) .
ترتب على هذا الرفض أن قدّمَ القاضي عبد الرحمن الارياني ومعه اعضاء المجلس الرئاسي والمجلس التنفيذي والمجلس الاعلى للمشايخ استقالاتهم وأعلنوا عن عجز المجلس الرئاسي وعدم قدرته على تنفيذ قراراته وذلك بسبب الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيس المجلس الرئيس السلال (64) ثم اصبح القاضي عبد الرحمن الارياني عضواً في المكتب السياسي الذي تشكل بعد الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس عبد الله السلال في 8 كانون الثاني من عام 1964 لتشكيل قيادة جماعية مكونة من تسعة اعضاء مُنحت سلطات تشريعية وسياسية, وكذلك أصبح نائباً لرئيس مجلس الامن القومي واستطاع خلال هذه المدة من حضور العديد من المؤتمرات والزيارات, فقد حضر مؤتمر القمة العربي الاول المنعقد في القاهرة 9 كانون الثاني عام 1964 مع الرئيس السلال وزيارة الاتحاد السوفيتي والتي تمخض عقد اتفاقية صداقة اقتصادية وثقافية وعسكرية وشارك في توقيع هذه الاتفاقية (65) .
عُيّن الارياني نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الخارجية والعدل والاوقاف وذلك في اعقاب زيارة الرئيس المصري جمال عبد الناصر الى اليمن في 23 نيسان عام 1964 اذ خفضت من هذه الخلافات في اوساط الجمهوريين ولقائه بالمشايخ واجرى محادثات مع الرئيس السلال وقادة المعارضة وكان من نتائج هذه الزيارة ان أُلغيَ الاعلان الدستوري الصادر في 8 كانون الثاني بشان تنظيم السلطات وتم تشكيل مجلس للشورى مسؤول عن الرقابة على أجهزة السلطة التنفيذية وتم تشكيل حكومة يمنية برئاسة حمود الجائفي وهو من المعارضين للوجود المصري في اليمن (66) .
شارك الارياني خلال مدة توليه بنيابة رئاسة الوزراء للشؤون الخارجية والعدل والاوقاف بالعديد من المحافل العربية والزيارات الدولية فقد حضر حفل تحويل مجرى نهر النيل الى مجرى السد العالي في مصر, وكذلك زيارة العديد من الدول الاشتراكية (رومانيا ، هنغاريا ، المجر ، الصين الشعبية) ، فضلاً عن مشاركته في مباحثات الوحدة مع مصر وكان رأيه يميل الى التنسيق بين الجانبين كخطوة أُولى , وعدم التسرع بإعلان الوحدة الفورية وخلال هذه المباحثات تم تبني رأي الارياني وتشكيل مجلس للتنسيق بين الجمهورية العربية اليمنية والجمهورية العربية المتحدة في 16 تموز عام 1964 (67) .
قدّمَ القاضي عبد الرحمن الارياني استقالته من منصبه هو ومجموعة من زملائه ومنهم القاضي محمد محمود الزبيري وزير المعارف ومعظم حكومة حمود الجائفي واحمد محمد نعمان (رئيس مجلس الشورى) الجماعية في 2 كانون الاول من عام 1964 بعد فشل لقاء اركويت الذي عقد في السودان في 19 تشرين الاول من عام 1964 بين الجمهوريين والملكيين برئاسة القاضي محمد محمود الزبيري, والملكيين كانوا برئاسة احمد الشامي والذي جاء بعد الاتفاق السعودي المصري في الاسكندرية من اجل ترتيب هذا اللقاء لإيجاد تسوية لحل القضية اليمنية في 14 ايلول من عام 1964 وذلك بسبب تمسك كل طرف بشروطه لحل القضية (68) ، فضلا عن سوء الوضع الداخلي السياسي في الصف الجمهوري وما كانت تعانيه الحكومة من فوضى ادارية وعجز لسلطات التنفيذية, وفساد الجهاز الحكومي وانعدام الانسجام بين اعضائها وخاصة المسؤولين الكبار, وعدم وجود مخطط سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي وعسكري, وتصاعد النعرات الطائفية مما ادى بالقاضي عبد الرحمن الارياني الى تقديم استقالته مع زملائه واتخذ في هذه المدة من بيته في مدينة تعز مقرّاً لاستقراره (69) .
استمر القاضي عبد الرحمن الارياني على الرغم من تقديمه لاستقالته بدوره السياسي من خلال دعوته لعقد مؤتمر خمر للسلام في اليمن, إذ كان له دور كبير في عقد هذا المؤتمر لإنهاء الصراع والحرب واستقلال الرأي اليمني (70) ، إذ انتخب رئيساً للمؤتمر الذي انعقد في 2 ايلول عام 1965 والذي تمخض عن قراراته اصدار دستور مؤقت أُطلِق عليه (دستور خمر) والغاء الدستور القديم وتكوين مجلس جمهوري بدلاً من المجلس الرئاسي وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية واعطائها للمجلس الجمهوري والذي يضم عضوين : (القاضي عبد الرحمن الارياني والشيخ نعمان بن قائد بن راجح) (71) ، وقد تراس القاضي عبد الرحمن الارياني في 15 ايار من العام نفسه وفداً لزيارة الدول العربية لغرض عرض رغبة اليمن في السلام وطلب مساعدتها بذلك والتوسط لدى السعودية لإنهاء الحرب, وقد زار الوفد عدة دول عربية منها العراق والكويت ولبنان والجزائر ثم مصر ، إذ حققت هذه التحركات بعض النتائج الايجابية لاهتمام الدول العربية بإنهاء الحرب في اليمن منها محاولة الكويت للتباحث مع الملك فيصل في 12 حزيران عام 1965 وكذلك الجزائر والاردن لحل قضية اليمن (72).
اجتمع الرئيس المصري جمال عبد الناصر مع الملك السعودي فيصل (1965-1975) في جدة للمدة ما بين (22-24 اب عام 1965) لحل القضية اليمنية وتم توقيع اتفاقية جدة فيها والتي تدعو الى وقف اطلاق النار في اليمن فوراً , وانسحاب القوات المصرية من اليمن بحلول عام 1966, وانهاء الدعم العسكري السعودي للملكيين , وإقامة حكومة مؤقتة والتحضير لإجراء استفتاء شعبي في تشرين الثاني عام 1966, وتكوين قوة عسكرية مشتركة سعودية –مصرية لمراقبة وفق اطلاق النار ، وأن تجمَعَ خمسين مندوباً ممثلاً لكل الاتجاهات الوطنية اليمنية في مؤتمر بمدينة حرض (73) في 23 تشرين الثاني 1966 للقيام بتشكيل حكومة مؤقتة , ويتعهد الطرفان باحترام مقررات مؤتمر حرض ولم يمثل في مباحثات جدة اي من الملكيين والجمهوريين (74).
رفض القاضي عبد الرحمن الارياني بشكل نهائي مقررات المؤتمر واعتبرها خطراً على مصير النظام الجمهوري وخاصة فيما يخص الاستفتاء والحكومة الانتقالية (المؤقتة) التي تكون تحت ظل النظام الجمهوري وتم ذلك في اجتماع عقد في القاهرة وقد حضره الرئيس السلال ورئيس الوزراء محسن العيني واحمد محمد نعمان رئيس مجلس الشورى واخرون ورفضوا هذه الاتفاقية وجمدوا الخلافات فيما بينهم وشكلوا لجنة للتوعية بمخاطر الاتفاقية وكان القاضي عبد الرحمن الارياني احد اعضائها (75) ، ﺇلاّ أنّ الجمهوريين في نهاية الامر رضخوا للأمر الواقع وقرروا المشاركة في المؤتمر(76) ، فضلاً عن التطمينات التي قدمها الرئيس المصري جمال عبد الناصر للوفد اليمني الذي زار القاهرة ومنهم القاضي عبد الرحمن الارياني بعدم عودة اسرة حميد الدين للإمامة في اليمن والحكم ولم يعودوا الى اليمن, وﺇنّ القوات المصرية لم تنسحب من اليمن ﺇلاّ بعد تشكيل الجيش اليمني القوي وهو ما كان يطلبه القاضي عبد الرحمن الارياني من ضرورة الحفاظ على النظام الجمهوري واستبعاد اسرة حميد الدين من العودة لحكم اليمن. (77) .
ترأَّس القاضي عبد الرحمن الارياني الوفد الجمهوري المكون من 25 عضوا لحضور مؤتمر حرض, أمّا الوفد الملكي فترأسهُ احمد محمد الشامي وزير خارجية حكومة الملكيين في المنفى ومكون من 25 عضواً وزير خارجية حكومة الملكيين, في المنفى وقد مثل كل من مصر والسعودية مندوبين مراقبين وتشكلت لجنة اتصال من الجمهوريين والملكيين للاتصال ببعثة السلام المصرية السعودية المشتركة وذلك لتطبيق اتفاقية جدة عام 1965 ، فقد افتتح القاضي عبد الرحمن الارياني مؤتمر حرض الذي عقد للمدة ما بين (23 تشرين الثاني -24 كانون الاول 1965) والقى كلمة عبر فيها عن روابط الاخوة بين اليمنيين مستشهداً بقول الشاعر :
اذا احتربَت يوماً فسالَت دماؤُها تذكَّرتِ القُربى فَسَالت دموعُها
فقد كان له موقف صارم من تدخل بعثة السلام المصرية السعودية المشتركة ورفض تدخل بعض القادة المصريين وطلبهم من الوفد الجمهوري الموافقة على ما اتفق عليه ما بين الرئيس المصري والملك فيصل, وﺇنّ هذه تعليمات وتوجيهات الرئيس عبد الناصر وتهديدهم اذا ما رفضوا هذه المقررات سوف توقف مصر دعمها عسكرياً ومادياً عن اليمن (78) .
انتهى مؤتمر حرض بالفشل وقد حمّلَ القاضي عبد الرحمن الارياني السعودية اسباب فشل هذا المؤتمر وذلك بسبب دفعهم لممثلين الجانب الملكي الى التشدد والتصلب بآرائهم وخاصة بحث موضوع بيت حميد الدين او طريقة الحكم وفصل معسكر الوفد الجمهوري عن معسكر الوفد الملكي بعد ان لمسوا بوادر اللقاء (79) .
اشتد الخلاف خلال هذه المدة داخل الصف الجمهوري وخاصة بعد عودة الرئيس عبد الله السلال من مصر الى اليمن بحراسة الدبابات والقوات المصرية في 11 اب عام 1966 وقد قاد هذه المعارضة رئيس الوزراء حسن العمري ﺇذ قاد تكتّلا معارضا يضم العديد من المنظمات السياسية, اذ شارك فيها اعضاء من حركة القوميين العرب وحزب البعث وكبار الضباط وتجمعات شبابية ومثقفين رافضين للوجود المصري في اليمن ونتيجة لهذه المعارضة قدمت الحكومة استقالتها في 14 ايلول من عام 1966 وقدّمَ القاضي عبد الرحمن الارياني استقالته من المجلس الجمهوري أيضاً احتجاجاً على الاوضاع السياسية في البلاد (80).
جاءت عودة الرئيس عبد الله السلال الى اليمن مدعوماً من قبل مصر بعد ان ادركت ان القيادة اليمينة في تلك المدة متمثلة برئيس الوزراء الفريق حسن العمري لم تخضع للنفوذ المصري وخاصة بعد حادثة لقاء العمري مع الوفد السوفيتي في مصر وطلبه منه تقديم السلاح لليمن وجاء هذا الموقف بدون التنسيق أو موافقة الجانب المصري, وخاصة بعد ان اصبحت اليمن بحاجة الى دعم عسكري بعد فشل مؤتمر حرض والدعم السعودي المستمر للجانب الملكي ,ونتيجة لهذا الموقف المتأزم ورفض القوى السياسية اليمنية التعاون مع الرئيس عبد الله السلال, لذلك فقد تراس القاضي عبد الرحمن الارياني وفداً يمنياً لزيارة القاهرة للقاء الرئيس جمال عبد الناصر والتفاهم معه حول الوضع والظروف التي تعيشها اليمن ونجح في اقناع الفريق حسن العمري رئيس الوزراء للسفر معه(81), وبقية اعضاء الحكومة ومجموعة من ضباط الجيش والمشايخ واعيان اليمن , ﺇذ بلغ عددهم سبعين شخصاً على متن طائرة مصرية ومن ثم الى مطار الماضة العسكري المصري اذ استقبلهم شمس بدران وزير الحربية المصرية (1966- 1967) وبعد ثلاثة ايام من وصول الوفد الى القاهرة (9-12 ايلول 1966) تم اعتقال الفريق حسن العمري وحكومته وزجهم في زنزانة السجن الحربي تحت اشراف صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات المصرية ( 1957- 1967) ودام الاعتقال اكثر من عام (82).
احتُجز القاضي عبد الرحمن الارياني في القاهرة وليس مع زملائه في السجن الحربي ووُضع تحت الاقامة الجبرية (83), وكان على الرغم من احتجازه يبعث بالرسائل المتعددة للمسؤولين المصرين , كان الغرض منها اطلاق صراح زملائه المعتقلين في السجن الحربي ومعاناة عوائلهم وتوقف رواتبهم فكان يشعر بالمسؤولية اتجاههم, فقد ارسل الرسائل الى المشير عبد الحكيم عامر نائب الرئيس وانور السادات رئيس مجلس الشعب وشمس بدران وزير الحربية والرئيس عبد الله السلال يطالبهم فيها بإطلاق سراح زملائه المعتقلين (84).
استمر احتجاز القاضي عبد الرحمن الارياني وزملائه في الحكومة اليمنية في مصر حتى وقوع نكسة 5حزيران 1967 ومما شهدت من الازمة اليمينة من انفراج بعد انعقاد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم من المدة (29 اب – الى 11 ايلول 1967) اذ دعا المؤتمر الى تسوية الازمة اليمينة وهذا ما تحقق في اتفاق 31 اب 1967 والذي تضمن تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة رئيس الوزراء السوداني احمد محمد محجوب (1967- 1969) وعضوية اسماعيل خير الله وزير خارجية العراق (1967-1968) واحمد العراقي وزير خارجية المغرب (1967-1971) من اجل المصالحة الوطنية بين الملكيين والجمهوريين في اليمن, وتقوم اللجنة بضمان انسحاب القوات المصرية من اليمن ووقف المساندة العسكرية التي تقدمها السعودية للملكيين, وان تبذل جهودها لتمكين اليمنين من التعاون لتحقيق الاستقرار (85).
طرأ تغيير على الموقف المصري تجاه المعتقلين ومنهم القاضي عبد الرحمن الارياني بعد ان رفض الرئيس عبد الله السلال اتفاقية الخرطوم و تشكيل اللجنة الثلاثية معتبراً انها عُقدت بغياب ممثلين عن الجمهورية العربية اليمينة لذلك تعرضت اللجنة في صنعاء لمظاهرات ضدها ولم يستقبلها الرئيس اليمني وحصل عدوان على بعض الجنود المصريين بما سمي بأحداث 3 تشرين الاول عام 1967 (86).
ونتيجة لهذا الموقف السلبي من قبل الرئيس السلال تجاه القوات المصرية اثارت مشاعر عبد الناصر مما دفعهم الى تغيير سياسته وتعامله مع المعتقلين اليمنين في مصر (87).
قامت اللجنة الثلاثية برئاسة محمد احمد محجوب باللقاء مع القاضي عبد الرحمن الارياني في القاهرة لاستطلاع رأيه في ما يخص الازمة اليمنية, ﺇلاّ أنه رفض التجاوب معها ما دام المعتقلون في الزنزانات المصرية, ﺇذ ﺇنّ بعد احداث 3 تشرين الاول والتغيير الذي حدث في موقف الرئيس جمال عبد الناصر جعله في حِلاً من تعهده للرئيس عبد الله السلال من عدم اطلاق سراح المعتقلين لذلك فقد اعطى الضوء الاخضر لجنة الثلاثية (88), لتطلب من تشاء من المعتقلين والمحجوزين للتباحث حول الازمة اليمينة لذلك فقد ارسل القاضي عبد الرحمن الارياني رسالة الى امين هويدي وزير الحربية آنذاك يطلب اطلاق سراح المعتقلين بدون استثناء وتم اطلاق سراحهم وعودتهم الى اليمن في 27 تشرين الاول عام 1967، وبعد عودته الى اليمن تسلم القاضي عبد الرحمن الارياني منصب نيابة رئاسة الجمهورية خلال مدة غياب الرئيس عبد الله السلال وسفره الى العراق والاتحاد السوفيتي لطلب المساعدة العسكرية، فقد كان القاضي عبد الرحمن الارياني من الرافضين لخروج الرئيس عبد الله السلال من اليمن في ظل هذه الظروف(89).


رئاسة المجلس الجمهوري (1967-1974)
ترتب على قرار سحب القوات المصرية من اليمن الذي اتخذ في مؤتمر قمة الخرطوم (29 اب – 1 ايلول) عام 1967 ضرورة تعزيز تماسك الجمهوريين والتخلص من الخلافات للمحافظة على النظام الجمهوري ؛ لذلك قام الرئيس عبد الله السلال بإجراء العديد من الاتصالات لتوحيد الصفوف وتشكيل حكومة جديدة ومجلس استشاري والعمل على تقوية الجيش وحل الاحاد الشعبي الثوري (90) ، واقامة منظمة جماهيرية تحل محلة في 12 تشرين الاول عام 1967(91) ,وقد شُكّلت لجنة مكونة من عشرة اشخاص من العائدين من مصر والحكومة اليمنية لغرض التباحث لتشكيل مجلس جمهوري برئاسة السلال ﺇلاّ أنّ اللجنة لم تتوصل الى اتفاق وقرر الرئيس السلال السفر الى العراق ومن ثم التوجه الى الاتحاد السوفيتي في وقت كانت البلاد بمرحلة حرجة وفراغ في السلطة (92) ، لذلك ونتيجة لما تمر به البلاد اصبح الانقلاب على الرئيس عبد الله السلال امراً حتمياً وضرورياً للمحافظة على النظام الجمهوري (93), فضلاً عن ان هناك من يرى ان الرئيس عبد الله السلال كان يتوقع قيام حركة انقلابية ضده وخاصة بعد وصول القاضي عبد الرحمن الارياني ومن معه من مصر لذلك قرّر ان تتم الحركة وهو غائب عن البلاد فلم يكن لديه اي استعداد للمقاومة والدخول في مشاكل جديدة (94) ويعزز هذا الاعتقاد ما قالهُ الرئيس السلال عند مغادرته لمودعيه اثناء خروجه من اليمن (ان رئاسة الجمهورية ليست اهم من الحفاظ على الجمهورية ) (95) .
نُفّذ الانقلاب في 5 تشرين الثاني عام 1967 بقيادة عدد من الضباط وبمساعدة شيوخ القبائل وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر (شيخ قبائل حاشد الشيخ سنان ابو لحوم شيخ قبائل بكيل, واتخذ الانقلاب طابعاً سلمياً دون اراقة للدماء (96) , فقد باركت قيادة القوات المصرية في اليمن هذا الانقلاب لأنها كانت مستاءة من سياسات الرئيس عبد الله السلال ، أمّا السعوديون فلم يكن يهمهم الامر فكانوا يطرحون همهم الوحيد وهو خروج المصريين من اليمن(97) ، اما مصير الرئيس عبد الله السلال ومن معه قد اصبحوا لاجئين سياسيين في العراق (98) .
أُذيع بيان الخامس من تشرين الثاني من بيت الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر وتقرر بموجبه تشكيل المجلس الجمهوري لقيادة البلاد مع بيان تشكيل الحكومة وتنحية السلال وتحميله تبعات احداث 3 تشرين الاول ضد القوات المصرية؛ وذلك لكسب مصر الى جانبهم ومد يد السلام الى اليمنيين العاملين مع اسرة حميد الدين (99).
ترأَّس القاضي عبد الرحمن الارياني المجلس الجمهوري تحت مبداً (الحكم الجماعي) وتألف المجلس من اربعة اعضاءهم (عبد الرحمن الارياني ، والفريق حسن العمري ، وأحمد محمد النعمان ، ومحمد علي عثمان ) على ان تكون الرئاسة دورية بين الاربعة, وترأَّس اول دورة القاضي عبد الرحمن الارياني (100), ﺇذ تم تشكيل حكومة برئاسة محسن العيني سيطر عليها العناصر الاصلاحية المعتدلة والقبلية (101) .
واجه الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني في بداية عهده تحدياً داخلياً تمثل بحصار الملكيين للعاصمة صنعاء للمدة ما بين (28 تشرين الثاني 1967- 2 شباط 1968) مستغلين انسحاب القوات المصرية مما ادى الى تغيير في مواقفهم تجاه الجمهوريين ورفضهم الحوار ﺇذ ركزوا حول مشارف العاصمة صنعاء وحاصروها بنحو 60 الف مقاتل في مقابل 10 الاف هم حامية القوات الجمهورية للعاصمة صنعاء وسيطروا على المرتفعات المحيطة بالمدينة وقطعوا طريق صنعاء – تعز وصنعاء –الجديدة ، وهاجموا العاصمة وسُمّيت خطتهم (خطة الجنادل) وقطعوا كل الطرق المؤدية الى صنعاء وعزلوا الوحدات العسكرية ومخازن الاسلحة وبدأت القوات الملكية تتقدم نحو العاصمة من اربعة محاور (102)، ونتيجة لهذا التهديد عمل الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني والنظام الذي يسيطر عليه التيار المحافظ المتحالف مع القبائل على تأسيس فرق المقاومة الشعبية المكونة من حركة القوميين العرب (فرع اليمن الشمالية) والبعثيين والجمهوريين المستقلين (103) ، وانضم الى هذه الفرق ممثلون من مختلف الشرائح الاجتماعية (العمال ، الحرفيين ، التجارة ، الصغار ، الطلاب ، وصغار الموظفين في اجهزة ومؤسسات الدولة) (104) .
شكل الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني حكومة شبه عسكرية لمواجهة خطر حصار العاصمة بعد استقالة حكومة محسن العيني في 18 كانون الاول 1967 برئاسة الفريق حسن العمري والذي شكل حكومته في 23 كانون الاول من عام 1967, اذ تولى فيها ثلاثة ضباط شغلوا وزارة الدفاع والداخلية والمواصلات وهي حكومة تعبئة لتكون قادرة على مواجهة الاعباء الضرورية وادارة البلاد كما جاء في بيان المجلس الجمهوري (105) وبعد انتهاء حصار صنعاء بالفشل تم الغاء فرق المقاومة الشعبية ودمج ما تبقى من عناصرها بالقوات المسلحة والامن العام (106) .
جاء هذا القرار على الرغم من الدور الفعال الذي قامت به هذه المنظومة في الدفاع عن العاصمة صنعاء ﺇلاّ أنّ تخوف القوى القبلية–الاقطاعية على مصالحها ، بأنّ هذه المنظومة تسعى لإدخال ادبيات شيوعية للبلاد من الخارج (107) ، اذ تم تشكيل حكومة ذات توجهات سياسية محافظة بعد اصبح للنفوذ القبلي واسعاً بعد القضاء على فرق المقاومة الشعبية فقد تم تكليف الاقتصادي عبد الله كرشمي في الاول من ايلول عام 1969 بتشكيلها والتي انتهجت سياسة اقتصادية رأسمالية ذات منهج غربي منهية بذلك وبشكل نهائي الاشتراكية الناصرية التي كانت مسيطرة على النظام الجمهوري (108) ، لكن في المقابل ﺇنّ هناك من يرى أنّ قرار حل فرق المقاومة الشعبية جاء نتيجة لمحاولة الاخيرة بعد فك الحصار عن صنعاء بمحاولة فرض سيطرتها واستعراض قوتها وبدأوا يشكلون خطراً على الدولة (109).
اتجه الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بعد فشل حصار صنعاء نحو تحقيق المصالحة الوطنية مع الملكيين واستغلال شتى المناسبات لتحقيق هذا الامر ففي اثناء حضوره في مؤتمر قمة الرباط عام 1969 فقد القى خطاباً امام الزعماء العرب دعا فيه الى السلام في اليمن وكان للخطاب اثر بالغ في نفوس الزعماء العرب وخاصة الرئيس المصري والملك السعودي فيصل, اذ تمخض عن هذا المؤتمر تقارب بين الوفدين السعودي والمصري, وقد تم دعوة الوفد الجمهوري اليمني لحضور مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الاسلامي الذي سيعقد في السعودية في 8 اذار عام 1970 (110).
قرر رئيس الوزراء ووزير الخارجية محسن العيني اليمني (111) ( الذي شكل الحكومة بعد استقالة حكومة عبد الله الكرشمي في 1 شباط عام 1970) المشاركة في المؤتمر بشرط ان يتمتع الوفد الجمهوري بحقوق متساوية مع غيره من وفود البلدان الاخرى؛ لذلك فقد استقبل الوفد اليمني في مدينة جدة السعودية اثناء المؤتمر الذي انعقد في 23 اذار بمودة من قبل السعوديين وجرت لقاءات غير رسمية مع شخصيات ملكية بوساطة سعودية وتم تسوية الخلافات مع السعودية وتقرر وقف الدعاية المعادية من كلا الطرفين ووقف اطلاق النار في اليمن ووقف المساعدات السعودية للملكيين والقبائل الموالية لهم (112), فضلاً عن ذلك تضمن عودة بعض الشخصيات الملكية البارزة الى اليمن ومنحها مقاعد في اجهزة السلطة في المجلس الجمهوري والمجلس الوطني واربعة مقاعد في الحكومة ومنصب نائب رئيس المجلس الوطني والمشاركة في السلك الدبلوماسي وتم التوصل الى اتفاق بعدم عودة افراد اسرة حميد الدين الى اليمن (113) .
دعم الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني ما توصل اليه الوفد اليمني في السعودية وقرر الموافقة هو واعضاء المجلس الجمهوري في اجتماعهم المنعقد في 30 اذار 1970 من اجل الوصول الى الحلول التي من شانها ان تضمن السلام والاستقرار في اليمن, وقد قدم المجلس شكره للوفد ورئيس الوفد على ما قاموا به من جهود لإنجاح المهمة ، فقد وقف الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بوجه كل من حاول ان يعرقل هذه الجهود ، كما وجه رسالة عنيفة الى عضوَي المجلس الجمهوري (حسن العمري ،والشيخ محمد علي عثمان) عندما حاولا عرقلة هذا الاتفاق مما دعاهم الى ارسال برقية جوابية يعلنان تأييدهما المطلق للاتفاق (114) .
اتخذ الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني خطوة متقدمة باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية ففي 4 ايار عام 1970 عقد القاضي عبد الرحمن الارياني اجتماعاً برئاسته ضم اعضاء المجلس الجمهوري ومجلس الوزراء ونائب القائد العام للقوات المسلحة ونائب رئيس الاركان, وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على سفر العقيد يحيى المتوكل (قائد لواء صعدة العسكري) الى السعودية حاملاً الموافقة على مشاركة الملكيين العائدين لليمن في المجلس الجمهوري والحكومة والمجلس الوطني مقابل اعتراف المملكة السعودية بالنظام الجمهوري وانهاء الامامة ، ﺇذ تم فعلا مشاركة الملكيين في الحكم من خلال تعيين السيد احمد محمد الشامي (وزير خارجية حكومة الملكيين في المنفى سابقا) عضوا في المجلس الجمهوري واربعة وزراء في الحكومة اليمنية واثنى عشر شخصاً عضواً في المجلس الوطني ومناصب في سفارات عربية ودولية ومحافظين وتم اعتراف المملكة العربية السعودية بالنظام الجمهوري في 22 تموز عام 1970 (115) .
• تطور اجهزة الدولة اليمنية في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني :
شهدت اليمن في عهد القاضي عبد الرحمن الارياني تطوراً ملحوظاً في العديد من مؤسسات الدولة فقد شهد عهده انشاء اول مؤسسة تشريعية في اليمن من خلال تشكيل المجلس الوطني عام 1969, وهو الجهاز التشريعي الاعلى المؤقت في البلاد يقوم بمهام وصلاحيات السلطة التشريعية حتى قيام مجلس الشورى (116) ، وقد تكون هذا المجلس من 45 عضواً جميعهم بالتعيين وشكل شيوخ القبائل والاقطار والعلماء الغالبية العظمى منه, كما منح ممثلي القوات المسلحة والمثقفين عدداً لابأس من المقاعد وكذلك عين ممثلين عن الجنوب اليمني, واعتبرت هذه الخطوة الاولى نحو تحقيق الوحدة اليمنية, فقد انتخب الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر(117) رئيساً له واعلن ان المجلس هو الجهاز التشريعي الاعلى في المرحلة الانتقالية وكلف هذا المجلس بوضع قانون الانتخابات الذي ضمن وصول شيوخ القبائل الى البرلمان وبوضع دستور دائم للبلاد والتحضير لانعقاد مجلس الشورى الذي سيكون بديل المجلس الوطني (118) .
حضر الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الجلسة الافتتاحية للمجلس في 15 اذار 1970 والقى كلمة سميت بـ(اليمن على طريق السلام والبناء) ركز فيها على وضع اسس الدولة اليمنية الحديثة واجراء الاصلاحات ورفض الصراع المسلح في البلاد, وتناول ايضاً قضية اليمن الجنوبي مؤكداً وقوفه الى جانب وحدة اليمن في الشمال والجنوب, وخاطب الشباب داعياً اياهم لبذل كل قواهم من اجل اليمن نافياً وجود صراع طبقي في اليمن (119) ، ﺇذ كان حريصاً على المجلس وقراراته وكانت اهم منجزات المجلس هو اعداد الدستور الدائم مستمداً مواده من الشريعة الاسلامية والقرآن والسنة وتم اضافة عدد من الشخصيات الملكية بعد المصالحة الوطنية لهذا المجلس (120) وكان من قرارات المجلس هو انتخاب الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني رئيساً للمجلس الجمهوري بالإجماع ولدورة ثانية على الرغم من امتناعه عن الترشيح .(121)
شكل شيوخ القبائل حوالي 85% من مجموع اعضاء مجلس الشورى البالغ عددهم (159) الذي تشكل بعد انتخابات عام 1971 ويرجع نسبة ارتفاع تمثيلهم في هذا المجلس الى طبيعة النظام الانتخابي الذي كان معمولاً به من خلال وضعهم لقانون الانتخابات بحيث ضمن وصولهم الى مجلس الشورى ، ثم انتخاب الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر بالأغلبية رئيساً للمجلس (138 صوت) وكان اهم عمل قام به المجلس هو اقرار الدستور الدائم (122) ، فقد حاول الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني ادخال بعض المقترحات التي تقدم بها الشباب اليمني وتقديمها للجنة التأسيسية للدستور لتعديل بعض البنود الدستورية وترك من لا يحقق الفائدة وهنا حصل خلاف ما بين رئيس المجلس والرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني اذ اعتبر رئيس المجلس الشوري ان هذه التوصية انما جاءت بضغط من التيارات اليسارية . (123)
اصدر الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني العديد من القرارات الجمهورية التي اسهمت في انشاء العديد من مؤسسات الدولة, ففي عام 1969 صدر قرار جمهوري رقم 39 لسنة 1969 بإنشاء مصلحة الضرائب وكانت مهمتها رسم وتنفيذ السياسة الضريبية للدولة وقرار رقم 58 للعام نفسه والخاص بإنشاء مصلحة الاثار ودور الكتب , وقرار رقم 19 لسنة 1970 الخاص بأنشاء المكتب القانوني, وقرار رقم 4 لسنة 1970 الخاصة بإنشاء المؤسسة العامة للإنشاء والتعمير, وقرار رقم 2 لسنة 1970 بإنشاء مصلحة السياحة, وقرار رقم 4 لسنة 1971 والخاص بإنشاء البنك المركزي لتنظيم الاعمال المصرفية والائتمانية ووضع السياسة الاقتصادية للدولة, والقرار رقم 16 لسنة 1972 والخاص بإنشاء مصلحة الطرق, وقرار رقم 12 لسنة 1973 والخاص بإنشاء المؤسسة الاقتصادية للقوات المسلحة والهدف منه هو توفير السلع والاحتياجات التموينية والملابس لأفراد القوات المسلحة اليمنية .(124)

اما في الجانب الاقتصادي فقد تم ﺇنشاء العديد من المؤسسات الاقتصادية, ففي عام 1968 تم تشكيل المجلس الاعلى للتخطيط برئاسة رئيس مجلس الوزراء وكانت مهمته التخطيط للتطور الاقتصادي في البلاد ، فضلا عن استقرار الريـال اليمني بسبب الاستقرار السياسي الذي نتج عن تحقيق المصالحة الوطنية وتم انشاء العديد من المحطات الكهربائية وانشاء اربع وستين منشأة صناعية منها خمس وعشرين منشأة تابعة للحكومة كلياً او جزئياً (125) ، فضلاً عن ذلك تمت زيادة حجم التبادل التجاري لليمن بعد سنة 1970 فقد تضاعف الصادر والوارد اكثر من سبع مرات من السنوات السابقة ، كما تم انشاء المؤسسة العامة للمياه والمجاري في أواخر سنة 1973 وبدأت بإنشاء مشاريع جديدة منها مشروع مياه صنعاء (126) .
أما في المجال التعليمي فقد ركز الدستور اليمني الدائم الذي صدر في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني عام1970 على اعتبار ان التعليم حق لليمنيين تكفله الدولة وذلك من خلال انشاء المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية وعلى الزامية التعليم الابتدائي (127), ﺇذ تم ﺇنشاء اول جامعة في صنعاء مطلع عام 1970 وبدأت بكلية الشريعة والقانون ثم أُضيفت اليها كلية التربية ثم توالت الكليات الاخرى . (128)
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء في عهد القاضي عبد الرحمن الارياني انعقاد مؤتمر لوزراء التربية العرب عام 1972 على الرغم من الامكانيات المحدودة للدولة المتمثلة بعدم وجود فندق او مبنى للمؤتمرات وكلف الرئيس الارياني بتخصيص قصر (دار الحمد) والذي كان مقراً لقوات الامن من اجل ترميمه وﺇصلاحه وتهيئته ليكون فندقاً لانعقاد المؤتمر, وتم عقد اول مؤتمر لوزراء لتربية العرب يعقد في اليمن في ذلك الوقت ، وقد ساهم التطور في علاقات اليمن الخارجية وخاصة مع الدول العربية بدعم اليمن في مجال التعليم وبناء المدارس وطبع الكتب وتمثل هذا الدعم بإرسال العديد من المدرسين وعلى حساب هذه الدولة كما فعلت العديد من الدول الخليجية ومنها الكويت والامارات العربية المتحدة (129).
فضلاً عن ذلك ساهمت زيادة الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الى العراق عام 1971 بدعم اليمن في هذا المجال خلال ارسال المعلمين العراقيين الى اليمن, وتخصيص منح دراسية للطلاب اليمنيين وعلى نفقة الحكومة العراقية, وارسال كميات من الكتب الدراسية، وبناء العديد من المدارس في المدن اليمنية، وطبع كتب ونسخ العديد منها المقرر للمناهج, وضم عدد من الطلاب اليمنيين الى البعثات العراقية الى الخارج . (130)
• جهود الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني من اجل تحقيق الوحدة اليمنية:
دعت حكومة الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الجهة القومية (131) بضرورة البدء بمفاوضات حول الوحدة اليمنية وطالبت في الوقت نفسه بتشكيل وفد مفاوض مشترك مع البريطانيين حتى يتم تجنب قيام دولة انفصالية شطرية في الجنوب اليمني ,ﺇلاَ أن الجهة القومية رفضت ذلك (132) ، فقد كانت هناك تناقضات واضحة بين النظامين فقد تولى الجهة القومية السلطة في الجنوب عام 1969 اذ تبنت الجهة الدعوة لإسقاط النظام في الشمال واتهمتهُ بالتبعية للأنظمة الرجعية بعد صعود القوى الملكية وبقايا حكم الائمة الى المواقع القيادية في الشمال اليمني والحملات الدعائية المضادة بينها (133) ، فضلاً عن الاختلاف الأيديولوجي بين النظامين في الشطرين فقد تبنى النظام في الشمال الانفتاح نحو الرأسمالية اتجه النظام في الجنوب نحو الاشتراكية العلمية وحتى على مستوى السياسة الخارجية فقد شهدت اختلاف بين الشطرين فالشطر الجنوبي اتجه نحو الشرق والشطر الشمالي نحو الغرب (134) .
استمرت جهود حكومة الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بمحاولاتها للاتصال بحكومة اليمن الجنوبية من اجل تحقيق الوحدة اليمنية, ففي 5 ايار عام 1970 ارسل وزير الخارجية محسن العيني برقية الى محمد علي هيثم رئيس وزراء اليمن الجنوبي (1969- 1971) يدعوه فيها الى السلام ورد عليها الاخير بزيارة الى مدينة تعز الشمالية مع وفد كبير ،واستقبلهم الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني في منزله وعبر خلالها عن رغبته في تحقيق الوحدة اليمنية من خلال التعاون والتنسيق واستمرت هذه المباحثات لمدة ثلاثة ايام (135) من اجل قيام دولة الوحدة والتي تضمنت مبادئ وأليات انجاز الوحدة بين الشطرين وثم تشكيل لجان فنية لتوحيد الانظمة والتشريعات وتم تحديد مدة سنة لإنجاز اعمالها (136), وكانت من اهمها اللجنة الدستورية المختصة بصياغة دستور دولة الوحدة ولذلك عقدت اتفاقية القاهرة الموقعة في 28 تشرين الاول عام 1972 ما بين رئيس الوزراء اليمني الشمالي محسن العيني (15 ايلول 1971- 30 كانون ثاني 1972) والجنوبي علي ناصر محمد (137) ، فضلا عن ذلك شهدت مدة رئاسة الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني توقيع العديد من الاتفاقيات واللقاءات من اجل تحقيق الوحدة اليمنية, ﺇذ عقدت قمة طرابلس في 26 تشرين الثاني عام 1972 بين رئيسي الشطرين الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني والرئيس الجنوبي سالم ربيع علي (1969-1978) وتمخض عن اللقاء اصدار بيان طرابلس الذي وضع الاسس التي سيتم وفقها انجاز اعمال اللجان المشتركة بين الطرفين ووضع التفسيرات لها كتحديد اسم دولة الوحدة والعاصمة والوان العلم (138) .
استمر القاضي عبد الرحمن الارياني بعقد هذه اللقاءات وتنفيذ ما جاء بها بالاتفاقيات السابقة على الرغم من الضغوط التي وجهت له لغرض ايقاف هذه الاتفاقيات وخاصة من الجانب القبلي ومجلس الشورى المسيطر عليه من قبل شيوخ القبائل, فلم يوافقوا على هذه الاتفاقيات واعتبروها اتفاقيات استسلاميه وضياع وفيها ثغرات، مشيرين الى ان النظام في الجنوب اليمني نظام شيوعي يحاول تصدير الثورة الى الشمال ولديه عناصر وخلايا داخل اجهزة الدولة (139) ، ﺇلاّ أن هذه الاعتراضات لم توقف الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني من المضي بخطوات تحقيق الوحدة اليمنية ففي 4 ايلول عام 1973 التقى رئيس الشطرين في قمة يمنية في الجزائر بحضور الرئيس الجزائري هواري بومدين (1965-1978) تم خلالها انجاز اعمال اللجان المشمولة بوضع الاسس الدستورية والقانونية لدولة الوحدة واعمالها (140).
عُقد لقاء ثانٍ بين الرئيسين في 10 تشرين الاول عام 1973 في مدينة تعز الشمالية لوضع صيغة مشتركة للاقتصاد الوطني الموحد, في اليوم الثاني قام الرئيسان بزيارة مدينة الحديدة الشمالية وعقدوا اجتماعاً مشتركاً بينهما وفي نهاية الزيارة صدر بلاغ مشترك ركز على ضرورة تنشيط عمل اللجان المشتركة بين الشطرين والعمل على ايقاف الاعمال التخريبية من قبل الجانبين (141) ، فلم يدخر الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني اي جهد للتخلص من جميع العقبات التي تقف بوجه تحقيق الوحدة اليمنية, والدليل على ذلك هو اقالة رئيس الوزراء القاضي عبد الله الحجري ممثل التيار المتشدد ذات الثقافة الدينية والقبلية, عندما طالب الشطر الجنوبي بذلك معتبرة عقبة باتجاه تحقيق الوحدة اليمنية واتهامه بوضع العراقيل امام تنفيذ اتفاقيات الوحدة لذلك, فقد اصدر الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني قراراً جمهورياً بإقالته في 20 كانون الثاني عام 1974 (142) ، ﺇلاّ أنّ عمل لجان الوحدة بين الشطرين توقف بعد حادث قتل الشيخ محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري ونائب رئيس الوزراء واحد الرموز القبلية في الشطر الشمالي في تعز في 3 ايار عام 1974, حيث وجهت الاتهام الصريح الى سلطات الجنوب بأنها اليد المدبرة واعتُبر هذا الحادث من وجهة نظر الشطر الشمالي مبرراً قويا لوقف عمل لجان الوحدة .(143)
• العلاقات الخارجية اليمنية في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني :
اتسم عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بسياسة الانفتاح على العالم الخارجي واتباع سياسة عدم الانحياز, فبعد اتمام المصالحة الوطنية بين الجمهوريين والملكيين عام 1970 واعتراف المملكة العربية السعودية بالنظام الجمهوري في صنعاء فقد تم الاتفاق ما بين السعودية واليمن على اعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى سفير, وتلا ذلك قيام صنعاء بإنشاء سفارتها في الرياض وتعيين السفير احمد اسماعيل الجرافي سفيرا لليمن في السعودية في تشرين الاول عام 1970 (144) ,وقام الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بزيارة السعودية بعد المصالحة وقد وصفت هذه الزيارة بانها زيارة ناجحة فقد التقى الملك السعودي فيصل وقد شعر الارياني ان الهوة ما بين السعودية واليمن التي صنعتها ايام الحرب التي اعقبت الثورة قد زالت تماماً (145) ، فضلاً عن ذلك ان السعودية رأت ان التحالف مع الحكومة في صنعاء والاعتراف بالنظام الجمهوري قد يمنع خطر التمدد الماركسي في جنوب الجزيرة العربية وان الوقوف مع حكومة اليمن الشمالي ودعمها خوفا من سقوطها بيد اليسار وتدخل السعودية في مواجهة غير محسوبة في اليمن (146) ، لذلك فقد دعمت الحكومة في اليمن الشمالي عسكريا من خلال شراء اسلحة سوفيتية عن طريق التعاقد مع الحكومة المصرية وهي لصالح اليمن, فقد تم شراء اسلحة سوفيتية مستخدمة ومختلف انواع الدبابات 34 ومدفعية 24 رطلاً واسلحة خفيفة (147).
اسهمت عودة العلاقات السعودية اليمنية بإعادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين فقدمت السعودية مليوني ريـال سعودي مساهمة منها بسد متطلبات التطور الاقتصادي لليمن وقد وافقت السعودية على انشاء بعض المدارس وتزويدها بالمدرسين وقبول 45 طالباً يمنياً للدراسة في مؤسساتها التعليمية , وتوريد منتجات نفطية الى اليمن بشروط ميسرة قدمت السعودية نحو 4 ملايين دولار كضمانة للبنوك اليمنية و 41 مليون ريـال سعودي لبناء المدارس والمستشفيات (148)، وهناك من يرى ان العلاقة تعدت مسالة الدعم فقد اصبح للسعودية الدور الكبير والمؤثر في اليمن بعد انسحاب مصر منها عام 1967 وتأثير ذلك في القرار السياسي اليمني والتحكم في مسيرة الاحداث في اليمن ، فقد وصلت الى مرحلة اختيار رئيس الوزراء اليمني وتحفظها عليه مثلما حدث عندما تولى تشكيل الحكومة محسن العيني فقد اعترضوا عليه كونه بعثياً وموالياً للعراق (149).
أما العلاقة مع الكويت فقد تطورت الى تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين من خلال تعيين (150) القاضي عبد الله الحجري سفيراً مقيماً في الكويت في 21 تشرين اول عام 1969, فقد كان موقف الكويت مع الثورة اليمنية بعد قيامها مباشرة فقد انفردت عن غيرها واعترفت بالنظام الجمهوري وقدمت المساعدات في مجالات متنوعة لليمن في التربية والتعليم والصحة (151) ,اما العلاقة مع بقية دول الخليج العربي الثلاث فهي حديثة الاستقلال في وقتها (البحرين ، قطر ،الامارات), فقد حرص الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني على اقامة جسور الصداقة مع هذه الدول من خلال اقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين واعتبار سفير اليمن في الكويت عبد الله الحجري سفيراً غير مقيم في قطر والبحرين والامارات العربية المتحدة بصورة مبدئية , وفي عام 1973 قام الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بتعيين محمد سعيد القباطي سفيراً مقيماً لليمن في أبو ظبي .(152)
أما العلاقة مع مسقط فقد ظلت دون مستوى التمثيل المتبادل على الرغم من الاعتراف المتبادل بين البلدين حتى عام 1974 ﺇذ قام وزير الخارجية العماني قيس الزواوي بزيارة صنعاء وتم الاتفاق على اقامة ممثل دبلوماسي بينهما .(153)
وقد شهدت العلاقة مع ايران تطوراً ملموساً في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني فقد اقامت اليمن علاقات صداقة مع ايران ففي عام 1973, فقد زار نائب رئيس الوزراء اليمني للشؤون الاقتصادية حسن مكي وعلى راس وفد يمني ايران وقد بحث مع الشاه محمد رضا بهلوي (1941- 1979) في امكانية تطوير العلاقات اليمنية – الايرانية وفي العام نفسه تم انشاء بعثات دبلوماسية بين البلدين على مستوى سفارة ثم اعقب ذلك في ايار من العام نفسه تعيين السفير محمد علي بن ابراهيم سفيراً لليمن في ايران (154) .
أما العلاقة مع العراق فقد شهدت تطوراً ﺇذ رحبت اليمن بالحكم الجديد بالعراق في عام 1968 وقامت بتعيين سفير مقيم في بغداد في نفس العام وهو السفير احمد المروني (1969-1974) (155), فضلا عن قيام وفد يمني رفيع المستوى بزيارة العراق في 2 كانون الاول 1968 برئاسة وزير الخارجية اليمني يحيى جغمان لبحث التطوير العلاقات بين البلدين (156) .
وقد وصلت هذه العلاقات أوج تطورها عندما قام الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بزيارة العراق في 11 تموز عام 1971 وكانت زيارة ناجحة اكدت على تطور علاقات البلدين وقدم العراق دعم لليمن ثلاث ملايين ونصف المليون دينار عراقي على شكل مواد عينية ومادية.(157)
وأسهمت الزيارة على توقيع اتفاقية تعاون اقتصادي وفني بين البلدين ، وفي العام 1972 وقع العراق واليمن العديد من البروتوكولات منها بروتوكول تحسين الملاحة في ميناء الجديدة اليمني وقيام العراق بحفر العديد من الابار في العاصمة صنعاء والحديدة لتوفير مياه الشرب للمواطنين اليمنيين, فضلا عن توقيع اتفاقية للنقل الجوي بين البلدين وقد شمل الدعم العديد من المجالات التعليمية والصحية والثقافية العراقية لليمن (158) ، ان العلاقات اليمنية العراقية في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني قد شهدت بعض الفتور في بعض الفترات نتيجة للاختلاف اتجاه بعض القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية واعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الامريكية وزيارة وزير الخارجية الامريكي وليم روجرز(Willim P.Rogers) (1969-1973) (159) الى اليمن التي انتقدها العراق ، فضلاً عن أن التقارب السعودي اليمني ساهم بهذه الفتور خاصة العلاقات السعودية العراقية قد شهدت تدهورا في تلك المدة (160) ، فضلاً عن الموقف من اقضية الفلسطينية فقد ايدت اليمن في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني مشروع روجرز (161) للسلام بين العرب واسرائيل ، أما العراق فقد رفض هذا المشروع وانتقد الدول التي وافقت عليه (162), كل هذه الامور.
أما العلاقة مع مصر فقد اعلنت الحكومة اليمنية بعد نجاح انقلاب 5 تشرين الثاني عام 1967 شكرها وامتنانها لمصر وما قدمته من تضحيات لصالح الشعب اليمني, كما أعلنت عن استعدادها لتسوية علاقاتها مع مصر (163) ، فقد سارعت الى الاتصال بالمصريين وشرح تطورت الموقف لهم ودوافع التغيير وظروفه وحقيقته واهدافه وحصرت على التعاون الكامل مع مصر, فقد تم الاتصال باللواء عبد الفتاح حسن قائد القوات المصرية عن طريق نائب رئيس الوزراء اليمني القاضي عبد السلام صرة ، فضلاً عن ذلك قام وزير الخارجية اليمني محسن العيني بزيارة القاهرة وتم استقباله من الرئيس جمال عبد الناصر وأعرب له عن حرص اليمن للتعاون الكامل مع مصر واحترام القيادة الجديدة في اليمن لمصر وتضحياتها وشهدائها في اليمن (164) ، فقد كانت السياسة الخارجية اليمنية في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني منسجمة مع الموقف المصري في القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية, فقد أيدت اليمن موقف مصر الخاص بتسوية القضية الفلسطينية والقبول بالمقترحات الامريكية للتسوية ومشروع روجرز (165) ، اما في حرب تشرين الاول عام 1973 مع اسرائيل فقد ساندت اليمن مصر من خلال الموقع الجغرافي لليمن المطل على البحر الاحمر وتعاون البحرية المصرية مع اليمن لغلق مضيق باب المندب بوجه اسرائيل وفرض حصار ملاحي عليها مما تسبب بإلحاق اضرار اقتصادية لإسرائيل تمثل في منع وصول ناقلات النفط والبواخر التي تحمل العلم الاسرائيلي (166).
أما العلاقات اليمنية مع الدول الكبرى فقد شهدت هذه العلاقة مع الاتحاد السوفيتي تطوراً في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني وذلك من خلال الزيارة التي قام بها الى الاتحاد السوفيتي عام 1971 على رأس وفد كبير من الوزراء وكبار العسكريين وامضى اثنى عشر يوماً في الاتحاد السوفيتي وقد تم التوصل الى اتفاق لتأجيل مواد القروض المستحقة على اليمن وتقديم بعص الاسلحة التي يحتاجها الجيش اليمني وتوسيع مصنع السمنت اليمني لزيادة انتاجه(167), فضلاً عن ارسال عدد من الضباط اليمنين الى الاتحاد السوفيتي للدخول في دورات متقدمة في المجالات الفنية والتقنية ومجيء عدد من الخبراء السوفيت الى اليمن لتأهيل ضباطها على صيانة الاسلحة ، اما في مجال المساعدات فقد تم افتتاح رسمي لطريق الجديدة – تعز بمسافة 191 كم والذي أنشئ بمساعدة الاتحاد السوفيتي (168) ، كما ان الزيارة التي فاتح بها الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الاتحاد السوفيتي قد حققت نتائج كبيرة في مجالات اخرى من التعاون بين البلدين بمجال الصحة والعلاقات الثقافية وﺇعداد الكادر الوطني اليمني وقد ازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني فكانت الواردات اليمنية من الاتحاد السوفيتي تضم قائمة بأوسع الآلات والمعدات الحديثة والمنتجات النفطية والسكر والاقمشة اما صادرات اليمن الى الاتحاد السوفيتي فكانت تضم القطن والجلود الخام (169).
أما العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية فقد تميزت في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1970 على الرغم من ان العديد من الدول العربية كانت علاقاتها مقطوعة مع الولايات المتحدة الامريكية لذلك فقد حاول الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني شرح هذا الموقف من اليمن الى رؤساء الدول العربية من خلال رسائل بعثها اليهم موضحاً فيها ظروف اليمن وحاجتها للمساعدات الامريكية هي التي دفعت اليمن لاتخاذ هذه الخطوة (170) ، فضلا عن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الامريكي وليم روجرز(Willim P.Rogers) (1969- 1973) الى اليمن عام 1972 التي اعتبرت بداية مرحلة جديدة في التقارب الامريكي – اليمني وتعرضت اليمن للعديد من الانتقادات من بعض الدول العربية والتي اعتبرت هذه الزيارة انما جاءت لتامين المصالح الغربية وتطويقاً لبعض الانظمة العربية منها العراق واليمن الجنوبي وتمهيداً لأعمال عدوانية ضدها وعزل مصر وسوريا في صراعها مع اسرائيل فقد جوبهت هذه الزيارة بالتنديد من قبل الصحافة المصرية فقد نشرت صحيفة الاهرام المصرية في العدد 7 تموز عام 1972 بعدم قبول تفسير اليمن بأنّ اعادة العلاقات مع الولايات المتحدة إنما جاء لمصلحة اليمن ، وأما صحيفة الصياد البيروتية فقد نشرت بعددها بتاريخ 12 تموز 1972 مقالاً اعتبرت فيه ان الصعوبات المالية والحاجة للمساعدات الامريكية من قبل اليمن لاجل عودة هذه العلاقات بأنها ذريعة واهية (171) .

• انقلاب 13 حزيران عام 1974 والإطاحة بالرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني :
اشتد الصراع السياسي داخل أطراف الحكم في اليمن منذ نهاية 1973 وبداية عام 1974 ما بين رئيس المجلس الجمهوري للرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني والشيخ عبد الله بن حسين الاحمر رئيس مجلس الشورى حول طريقة قيادة الدولة (172) ، فقد اعتبر هذا الاخير ان تقريب القاضي عبد الرحمن الارياني للتيار اليساري وتغلغله داخل اجهزة الدولة وفي الوزارات المهمة كالداخلية والاعلام والتربية وحتى في قيادة الجيش معتبراً إياه غزواً فكرياً وأنهُ اتاح لهذه التيارات لكي تقوى داخل مظلته (173) ، وعزز هذا الخلاف معارضة الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر لاتفاقيات الوحدة التي عقدها الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني مع الجنوبي ليمني في القاهرة عام 1972 معتبراً إياها تحوي ثغرات واستسلام (174).
فضلاً عن ذلك تخوف هذه الاطراف من محاولات الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الانفراد بالسلطة واعتبرت ان شواهد ملموسة عن ذلك منها تقوية حرسه الخاص وتشكيل غالبيتهم من منطقة (اريان) وما حولها وتعيين (محمد عبد الله الارياني قائدا عاما للقوات المسلحة (من اقرباء الرئيس) ونتيجة لتفاقم هذا الخلاف بين محاور السلطة قدم الرئيس الارياني استقالته للمجلس الجمهوري اكثر من مرة إلاّ أنها كانت تُرفض من قبل الاخير حفاظاً على استقرار اليمن (175), ان الصراع الداخلي السياسي قد انتقل الى داخل المؤسسة الفكرية اليمنية ما بين العقيد محمد عبد الارياني القائد العام للقوات المسلحة والعقيد ابراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء وقائد الاحتياط والعقيد حسين المسوري رئيس الاركان نتيجة لطموحات العقيد محمد عبد الله الارياني في السلطة ودعايات ترتيبه للانقلاب (176) .
ازداد الصراع تعقيداً ما بين الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني وخصومه السياسيين بانضمام الشيخ سنان ابو لحوم شيخ قبائل بكيل ومحافظ الحديدة الى صف المعارضين بعد اقالة القاضي عبد الله الحجري في 4 ايار عام 1974 صاحب الثقافة الدينية والقبلية, فقد اعتبرت ضرباً للجانب القبلي خاصة بعد تكليف شخصية يسارية هو الدكتور حسن مكي (177) بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة, وهو ما اعتبر أنها القشة التي قصمت ظهر البعير الذي كان على خلاف مع الشيخ سنان ابو لحوم وخاصة ان الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني لم يستجب لاعتراضات الشيخ سنان ابو لحوم حول ان شخصية الدكتور حسن مكي يسارية وهو الامر الذي ادى الى تفاقم الصراع الى وضع المعارضة خطة انقلابية ضد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني (178) .
تفاقم هذا الصراع الداخلي اليمني بتدخل خارجي عربي فهناك من وجه اتهام الى المملكة العربية السعودية بتقديم المساعدة للإطاحة بالرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني واتهام سفير السعودية في اليمن آنذاك مساعد السديري والملحق العسكري للسفارة السعودية صالح الهديان بتنفيذ خطة وضعتها المخابرات السعودية للتخلص من الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني بطريقة هادئة ، فضلا عن ان هناك من اعتبر ان تنسيق مسبق حصل مع المملكة من خلال علاقة قائد الانقلاب العقيد ابراهيم الحمدي من خلال موقعه العسكري, إذ كانت السعودية تتولى مهمة تدريب وتسليح وبقاء الجيش اليمني وان هناك اتفاق سري حصل بينهما لاستبعاد الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني (179).
تم الاعداد والترتيب لقيام الانقلاب من خلال عقد اجتماع في بيت المقدم عماد ابو لحوم قائد اللواء السادس مدرعات اخو الشيخ سنان ابو لحوم وبرعاية الشيخين عبد الله بن حسين الاحمر والشيخ سنان ابو لحوم وتم الاتفاق على تنفيذ الانقلاب يوم الخميس 13 حزيران عام 1974, وحضر الاجتماع العميد مجاهد ابو شوارب قائد لواء المجد والعقيد ابراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء ومحمد ابو لحوم ودرهم ابو لحوم والمقدم عبد الله الحمدي قائد قوات العمالقة والرائد احمد الغشمي, مستغلين فرصة سفر القائد العام للقوات المسلحة محمد عبد الله الارياني الى تشيكوسلوفاكيا بمهمة عمل وسفر حسين السوري رئيس اركان الجيش للأردن بزيارة عسكرية, اذ لم تكن الحركة بحاجة الى القيام بإجراءات لمواجهة الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني وازاحته بالقوة وإنمّا كان زاهداً بالسلطة وغير راغب بالاستمرار فيها وكان قد سبق وقدم استقالته في منصبه عدة مرات طواعية الى مجلس الشورى (180) وكان حريصاً على الدم اليمني وكانت لديه مقولة مشهورة : (لا أُريد أن يُذبح طائر دجاج بسببي) (181) .
اتخذت الحركة عدة خطوات منها محاصرة منزل الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني من قبل المقدم عبد الله الحمدي قائد لواء العمالقة وتهديد قبيلة حاشد التي يراسها الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر بالتحرك لذلك, فقد قدم الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني استقالته الى الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر رئيس مجلس الشورى والذي قام بدوره بإرسالها الى العقيد ابراهيم الحمدي نائب رئيس الوزراء لإعلانها على الشعب ومرفوقه الاخير باستقالته من رئاسة مجلس الشورى وذلك للحفاظ على الامن والاستقرار في اليمن (182) ، ثم خرج القاضي عبد الرحمن الارياني من صنعاء متوجهاً الى تعز وتم الاتصال, به وذهب عدد كبير من الشخصيات ومن ضمنهم الرئيس ابراهيم الحمدي حيث أدوا تحية الدولة والسلام الجمهوري عند مغادرة الرئيس الى سوريا وقد بناءً على رغبته في مساء 13 حزيران عام 1974 ، ومن ثم اذيع البيان الاول للحركة وحل مجلس القيادة (مكون من قادة اهم الاسلحة في الجيش اليمني) محل المجلس الجمهوري برئاسة الرئيس ابراهيم الحمدي (183) ، أما القاضي عبد الرحمن الارياني فقد اعتزل العمل السياسي واستمر بإقامته في دمشق حتى وفاته في 14 آذار عام 1998 ونُقل جثمانه إلى صنعاء (184) .

الخاتمة
اتضح من خلال دراستنا لشخصية الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني انها ادت دوراً محورياً في تاريخ اليمن السياسي المعاصر فقد استطاع من خلال خبرته السياسية والاجتماعية والعلمية ان ينهي الاقتتال الداخلي اليمني بين المؤيدين للملكية والجمهورية وان يساير مختلف الانتماءات السياسية والقبلية ويحقق المصالحة الوطنية فهو إذ رفع شعار الحوار والسلام ونبذ اسلوب العنف والسلاح وإن كان اميل الى الجانب القبلي في بعض المواقف السياسية فهذا يعود الى فهمه طبيعة المجتمع اليمني القائم على القبلية , فضلاً عن ذلك فقد خرجت اليمن في عهده من سياسة المحاور واتبعت سياسة الحياد الايجابي فقد انفتح على الجميع واقام علاقات مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي في نفس الوقت ومع جميع الدول العربية , كان الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني من أوائل رؤساء اليمن الذين اطلقوا الدعوة الى ضرورة تحقيق الوحدة اليمنية مع الجنوب اليمني واتخذ العديد من الخطوات الملموسة بهذا الاتجاه من خلال عقد العديد من الاتفاقيات واللقاءات التي ترمي الى تحقيق الوحدة مع الجنوب , الأمر الذي ادى الى التصادم مع الاطراف الداخلية والخارجية المتوجسة من هذا التوجه مما ادى بهذه الاطراف الى التوحد فيما بينها والتحضير للإطاحة به وهذا ما حصل في حركة انقلابية ضده في13 حزيران عام 1974 ادت الى الاطاحة به .

م. م. صباح حسن بديوي
جامعة القادسية – كلية التربية للبنات

المصادر والهوامش
1- عبد الرحمن بن يحيى الارياني , المذكرات , ط1, مطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة, 2013, ج1, ص61-ص72.
2- المدرسة العلمية : تعتبر من اعلى المؤسسات التعليمية في اليمن آنذاك حتى قيام الثورة وكان افتتاحها اهم حدث ثقافي اليمن في مطلع القرن العشرين, إذ تم افتتاحها في عام 1925 في مكان دار استراحة الوالي العثماني سابقا بميدان شرارة (ميدان التحرير حالياً) حيث حول الامام يحيى هذا الدار بعد خروج الاتراك الى المدرسة العلمية ,إذ يلتحق بها خريجو المدارس المتوسطة والثانوية ويلتحق بها هؤلاء بعد اجراء اختبار لهم, ويُدرَس فيها: التوحيد ، اصول الفقه ، الفرائض ، البلاغة ، التفسير والاحكام ، الاثر ، النحو والصرف ، المنطق ، الحديث ، السيرة ، الادب ، علم القراءات ، التاريخ ,وتخرج طالباً مؤهلاً للاجتهاد واستنباط الاحكام الشرعية ، ينظر : علي مصلح محمد هائل ، الاثر الثقافي في حركة المعارضة الوطنية اليمنية 1934-1962 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة عدن ، 2007 ـ ص78 .
3- ابراهيم احمد المقحفي واخرون ، الموسوعة اليمنية ، ط2, المجلد الاول ،مؤسسة العفيف الثقافية ، صنعاء ، 2002 ، ص268.
4- عبد الله البردوني ، اليمن الجمهوري ، دار الكاتب العربي للنشر ، دمشق ، 1983 ، ص510.
5- السادة : شريحة من شرائح المجتمع اليمني ، ويتبوؤون اعلى السلم الاجتماعي لانهم ينتسبون الى رسول الله محمد (ص) فضلا عن تاكيد المذهب الزيدي في اليمن على احقية ابناء علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) في الامامة ، ينظر ، قائد النعمان الشرجي ، الشرائح الاجتماعية التقليدية في المجتمع اليمني ، مركز الدراسات والبحوث اليمني ، دار الحداثة للطباعة ، صنعاء ، 1986 ، ص136 .
6- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق ,ج1, ص269.
7- ابراهيم احمد المقحفي واخرون, المصدر السابق, ج1, ص269.
8- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني, المصدر السابق, ج1,ص171.
9- عبد العزيز قائد المسعودي, اليمن المعاصر من القبيلة الى الدولة (1911- 1967), مكتبة مدبولي, القاهرة, 2006, ص228.
10- عبد العزيز قائد المسعودي, معالم تاريخ اليمن المعاصر (القوى الاجتماعية لحركة المعارضة اليمنية (1905- 1948) ط1, مكتبة السنحاني, صنعاء , 1992, ص225.
11- جمعية الاصلاح: تأسست عام 1944في مدينة لحرب برئاسة القاضي محمد بن علي الاكوع تتضمن برنامج عن الجمعية اهدافاً اصلاحية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتحديد سلطات الامام وابنائه, والغاء نظام الرهائن والسخرة والتنافيذ وضريبة الصبرة وفتح المدارس والمستشفيات وشق الطرق وتعبيدها, واتخذت في نشاطها خطين: الاول مهاجمة الامام وابنائه والثاني توجه نحو التوعية والتثقيف بين العامة ومشاريع القبائل, ينظر: شاكر محمود خضر, الحركة الوطنية في اليمن (الشطر الشمالي) 1918- 1962,رسالة ماجستير غير منشورة, (المعهد العالي للدراسات القومية الاشتراكية الملغى),الجامعة المستنصرية, 1981, ص14.
12- المصدر نفسه ، ص116 .
13- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق ، ج1, ص120-ص125.
14- علي مصلح محمد هائل ، المصدر السابق ، ص167 .
15- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص512.
16- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق ، ج1، ص131.
17- حركة الاحرار اليمنية : تأسست هذه الحركة في عدن عام 1944 من قبل مجموعة من المعارضين اليمنيين الذين نزحوا من الشمال اليمني الى الجنوب وحصلوا على دعم من الراي العام في عدن, وضمت هذه الحركة جميع فئات المجتمع وتم انتخاب محمد احمد النعمان رئيساً للحركة وقامت السلطات البريطانية بحل الحركة عام 1947 ، وعدت تأسيسها غير قانوني ، ينظر : ابراهيم خلف العبيدي ، حركة الاحرار اليمني (1944-1947) ، مجلة المجمع العلمي العراقي ، بغداد ، 2003 ، ص14-ص25.
18- الفضيل الورتلاني (1900-1959) داعية عروبي اسلامي, ولد في مدينة قسنطينة الجزائرية والتحق بمدارسها ومعداها الدينية دراسة جمعية العلماء مع الشيخ عبد الحميد بن باديس عام 1930، ثم التحق بالأزهر ونال الشهادة ثم اسس لجنة الدفاع عن الجزائر وانتخب اميناً عاماً لها, ثم انخرط في جمعية الاخوان المسلمين وفي عام 1947 زار اليمن زيارة سياسة وظاهرها تجاري والتقى الامام يحيى وولي عهد احمد ورجال المعارضة وكانت لخطاباته الحماسية اثرها في اليمن, وكان له دور مهم في حركة 7 شباط عام 1948 ضد الامام, اذ اصبح بعد الثورة مستشاراً لحكومة الثورة وبعد فشل الثورة استطاع الهرب ثم توفى في اسطنبول عام 1959 ، ينظر : ابراهيم احمد المقحفي وأخرون ، المصدر السابق ، مجلد الرابع ، ص29-43 .
19- شاكر محمود خضر ، المصدر السابق ، ص137 .
20- الميثاق الوطني المقدس: وهو الميثاق الذي اتفقت عليه القوى المعارضة للامام يحيى وذلك بعد عقد عدة اجتماعات سرية فيما بينها لعام 1947 وتعهدوا بموجبه ان تكون مبايعة الامام الجديد بعد موت الامام يحيى على اساس الشورى والدستور وتحديد صلاحياته وسلطاته وتكون هذا الميثاق من (39) مادة وملحق بأربعة مواد ، يُنظر : شاكر محمود خضر ، المصدر السابق ، ص139-140.
21- حمادة حسني ، حسن البنا وثورة اليمن ، ط1 ، مكتبة بيروت ، القاهرة ، 2008 ، ص5 .
22- جمال جميل (1912-1948) : عسكري عراقي ولد في مدينة الموصل وانهى دراسته في العراق فيها ثم دخل المدرسة العسكرية عام 1928 وشارك في الاحداث السياسية في العراق فساهم في انقلاب بكر صدقي عام 1936 في اغتيال وزير الدفاع العراقي جعفر العسكري, ثم ارسل في البعثة العسكرية العراقية لليمن عام 1940 ولكن رجح له دور في الحركة الوطنية اليمنية ضد حكم الامام احمد، وقام ينظم حركة الضباط الاحرار ونجح مع الحركة الوطنية اليمنية في القيام بثورة 1948 ضد الامام, أذ كان له دور فيها وبعد اخفاق الحركة تم اعدامه ، ينظر : ياسين طه ظاهر العسكري ، الشهيد العراقي الرئيس جمال جميل ودوره في الحركة الوطنية وقيام ثورة 1948 في اليمن ، مجلة المجمع العلمي العراقي ، مج التاسع والاربعون ، بغداد ، 2002 ،ج2، ص213.
23- شاكر محمود خضر ، المصدر السابق ، ص148 .
24- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق ،ج1, ص182 .

  • سجن القاهرة : هو سجن في اليمن وليس المقصود سجن القاهرة وإنما تشابه الاسماء .
    25- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق ،ج1, ص194 .
    26- ابراهيم فنجان الامارة ، التنافس على ولاية العهد في اليمن (1948-1962) ، مجلة جامعة ذي قار ، مجلد2 ، العدد4 ، 2007 ، ص41.
    27- ابراهيم احمد المقحفي واخرون ، المصدر اسابق ، ص271.
    28- لطيف النعمان ، قناة اليمن ، برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث ، الحلقة الثانية ، 8/12/2012.
    29- إبراهيم احمد المقحفي واخرون ، المصدر السابق ،مجلد الاول, ص271 .
    30- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق ، ج1 ، ص .
    31- عبد الله بن حسين الاحمر ، قضايا ومواقف ، ط2 ، دار الافاق للطباعة ، صنعاء ، 2007 ، ص56.
    32- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص512.
    33- اتفاقية جدة : عقدت بين الامام احمد والملك السعودي سعود بن عبد العزيز والرئيس المصري جمال عبد الناصر في مدينة جدة السعودية عام 1956, وهي اتفاقية عسكرية نصت على الدفاع المشترك بين الدول الموقعة عليها ضد أي عدو خارجي يتعرض له اي بلد من البلدان الموقعة عليها ، ينظر : ابراهيم احمد المقحفي واخرون ، المصدر السابق ، مجلد الاول,ص64 .
    34- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق ، ج1 ، ص421 .
    35- المصدر نفسه,ج1, ص422.
    36- عبد الرحمن بن يحيى الأرياني ، المصدر السابق, مجلد الاول ، ج1 ، ص421.
    37- ابراهيم احمد المقحفي واخرون ، المصدر السابق ، مجلد الاول، ص271 ,
    38- مجموعة من المؤلفين السوفيت ، تاريخ اليمن المعاصر (1917-1982) ، ترجمة محمد علي بحر واخرون ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1990 ، ص118.
    39- وداد جابر غازي ، السلطة والمعارضة في اليمن ، مجلة العرب والمستقبل ، مركز دراسات وبحوث الوطن العربي ، الجامعة المستنصرية ، العدد /15 ، 2006، ص20.
    40- مجموعة من المؤلفين السوفيت ، المصدر السابق ، ص118.
    41- حسن مكي ، قناة اليمن ، برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث ، الحلقة الثانية ، تاريخ الحلقة 12/8/2012 .
    42- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، قناة اليمن ، برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث الحلقة الثانية ، تاريخ الحلقة 12/8/2012.
    43- صالح باصرة, قناة اليمن, برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث, الحلقة الثانية, تاريخ الحلقة 8/12/2012.
    44- Peterson , J.E , Yemen the search from modern state . Baltimore : the Johns Hopkins , university press , 1982 , p.255.
    45- جريجري جوبس ، العلاقات اليمنية السعودية بين الماضي والمستقبل ترجمة سامية الشامي واخرون ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1993 ، ص93.
    46- Horld Ingrams , The Yemen : Imams ralers and Ingrams resolutions , New York , 1963 , p134-135.
    47- عبد العزيز قائد المسعودي ، اليمن المعاصر من القبيلة الى الدولة (1911-1967) ، المصدر السابق ، ص335-ص336.
    48- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق ،ج2،ص46-ص50.
    49- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص512.
    50- حسن مكي ، قناة اليمن ، برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث ، الحلقة الثانية ، تاريخ الحلقة 12/8/2012 .
    51- عبد الرحمن البيضاني (1926-2012) : ولد في مدينة القاهرة من أب يمني وأُم مصرية وحصل على شهادة الحقوق منها عام 1946 وعُيّن للمدة ما بين (1950-1955) مندوباً لليمن في الجامعة العربية وفي عام 1961 عين مستشاراً اقتصادياً للامام احمد ثم ساءت العلاقة بينهما فهرب الى مصر, ثم شارك فيما بعد في ثورة 26 ايلول عام 1962 ضد الامامة ، إذ عُيّن نائباً لرئيس الجمهورية 1962-1963 ، ينظر : عبد الرحمن البيضاني ، قناة الجزيرة ، برنامج شاهد على العصر ، تاريخ الحلقة 10/1/2005 ؛ وفاة المناضل عبد الرحمن البيضاني .
    www.almotamar.net
    52- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق ، ج2 ، ص84 .
    53- عبد العزيز قائد المسعودي ، اليمن المعاصر من القبيلة الى الدولة (1911-1967) ، المصدر السابق ، ص.
    54- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق ،ج2 ، ص84.
    55- مجموعة من المؤلفين السوفيت ، المصدر السابق ، ص128.
    56- جلوبوفسكايا ، ليلينا ، ك ، التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية (1962-1985) ، ترجمة محمد علي بحر ، مركز الدراسات والبحوث اليمني ، صنعاء ، 1994 ، ص52.
    57- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق ، ص107.
    58- المصدر نفسه ، ص108.
    59- ادجار اوبالانس ، اليمن الثورة والحرب حتى عام 1970 ، ترجمة عبد الخالق لاشين ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1990 ، ص145.
    60- عبد الحميد عبد الله البكري ، الصراع الجمهوري الملكي في اليمن وابعاد العربية والدولية (1962-1970) ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية –ابن رشد ، جامعة بغداد ، 2004، ص201.
    61- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق ، ج2 ، ص85.
    62- جلوبوفسكايا ، ايلينا ، ك، المصدر السابق ، ص61-63.
    63- مجموعة من المؤلفين السوفيت ، الصمدر السابق ، ص64.
    64- جلوبوفسكايا ، ايلينا ، ك، المصدر السابق ، ص64.
    65- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق، ج2 ، ص135.
    66- مجموعة من المؤلفين السوفيت ، المصدر السابق ، ص151.
    67- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2 ، ص181.
    68- عبد الحميد عبد الله البكري ، المصدر السابق ، ص203.
    69- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2 ، ص202 .
    70- حسن المسوري ، قناة اليمن ، برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث ، الحلقة الثانية ، تاريخ الحلقة 12/8/2012.
    71- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2 ، ص230.
    72- عبد الحميد عبد الله البكري ، المصدر السابق ، ص266.
    73- ادجار اوبالانس ، المصدر السابق ، ص253.
    74- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2، ص374.
    75- عبد الحميد عبد الله البكري ، المصدر السابق ، ص268.
    76- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2،ص40.
    77- ادجار اوبالانس ، المصدر السابق ، ص259.
    78- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص115-ص117.
    79- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2،ص466.
    80- جلوبوفسكايا ، ايلينا ، ك، المصدر السابق ، ص66.
    81- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص119.
    82- محمد احمد العشملي ، الوحدة والصراع السياسي في اليمن ، دراسة في تكوين اليمن الحديث 1820 -2004 ،ط1 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 2006 ، ص116.
    83- عبد الملك بن عبد الرحمن الارياني ، قناة اليمن ، برنامج اعلام صنعوا تاريخ اليمن الحديث ، الحلقة الثانية ، تاريخ الحلقة 12/8/2012.
    84- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2،ص534-539.
    85- سلمان لفتة الزيدي ، احداث اليمن وموقف جامعة الدول العربية منها (1945-1967) ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ,معهد التاريخ العربي والتراث العلمي ، 1996 ، ص131-135.
    86- صحيفة صوت العرب ، بغداد ، العدد 598 في 22/8/1967 .
    87- محمد احمد العشملي ، المصدر السابق ، ص116.
    88- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق،ج2،ص589.
    89- المصدر نفسه ، ص619.
    90- الاتحاد الشعبي الثوري ، تنظيم سياسي رسمي اسس عام 1966 وذلك لملء الفراغ السياسي الناشئ عن خطر نشاط الاحزاب السياسية وهو متاثر لحد كبير بالاتحاد الاشتراكي العربي في مصر, وهو مؤيد من قبل مصر ويمثل شكل من اشكال العمل الجمهوري ويضم كافة القوى والطبقات الاجتماعية والسياسية المؤيدة للسياسة الرسمية للدولة ، ينظر ابراهيم احمد المقحفي واخرون ، المصدر السابق ، مج1، ص98.
    91- شاكر خضير البياتي ، المصدر السابق ، ص298.
    92- حسن مكي ، ايام وذكريات ، مركز عبادي للنشر ، صنعاء ، 2008، ص202.
    93- محسن العيني ، قناة الجزيرة ، برنامج شاهد على العصر ، الحلقة الرابعة ، تاريخ المقابلة 12/12/2004.
    94- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص143.
    95- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص511 .
    96- حسن مكي ، المصدر السابق ، ص204.
    97- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص145.
    98- و.ك .و ، الوحدة الوثائقية ، مقررات مجلس الوزراء العراقي ، الجلسة السابعة والاربعين في 9/7/1968 ، ص5.
    99- عبد الرحمن بن يحيى الارياني ، المصدر السابق، ج2, ص622.
    100- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص206.
    101- جلوبوفسكايا ، ايلينا ، ك، المصدر السابق ، ص97.
    102- عبد الحميد عبد الله البكري ، المصدر السابق ، ص152.
    103- عادل مجاهد الشرجي ومحمد احمد المخلافي واخرون ، القصر والديوان ، الدور السياسي للقبيلة في اليمن ، المرصد اليمني لحقوق الانسان ، صنعاء ، 2009 ، ص37.
    104- جلوبوفسكايا ، ايلينا ، ك، المصدر السابق ، ص104.
    105- شاكر محمود خضر ، التطورات السياسية في اليمن (1962-1970) ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية ، الجامعة المستنصرية ، 1997 ، ص315.
    106- عبد العزيز قائد المسعودي ، اليمن المعاصر من القبيلة الى الدولة 1911-1967 ، المصدر السابق ، ص365 .
    107- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص161.
    108- مجموعة من المؤلفين السوفيت ، المصدر السابق ، ص263.
    109- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص161.
    110- حسين المسوري ، ارواق من ذكرياتي ، ط2 ، دار الفكر للنشر ، دمشق ، 2009 ، ص249.
    111- محسن العيني (1932- ) : ولد في قرية الحمامي القريبة من العاصمة صنعاء، تلقى تعليمه خارج اليمن في لبنان ومصر وفي عام 1952، تخرج من كلية الحقوق وفي 1958 انضم لحزب البعث وعُيّن اول وزير للخارجية اليمنية بعد الثورة عام 1962, ثم عُيّن بعد عام مندوباً دائماً لليمن في الامم المتحدة, وفي 1963 عُيّن سفيراً لليمن في الولايات المتحدة وعام 1965 عين وزيرا للخارجية في حكومة الفريق حسن العمري وبعد استقالتها استقال وعاد سفيراً في الامم المتحدة ثم الاتحاد السوفيتي شكل الحكومات اليمنية للاعوام 1967 ،1970 ، 1971 ، 1974 وفي عام 1979 عُيّن مندوباً في الامم المتحدة ثم سفيراً في عدة دول اخرها الولايات المتحدة (1984-1997) ، للمزيد ينظر : محسن العيني ، قناة الجزيرة ، برنامج شاهد على العصر ، بتاريخ 21/11/2004.
    112- محسن العيني ، خمسون عاماً في الرمال المتحركة مع بناء الدولة اليمنية الحديثة ، دار النهار للنشر ، (بيروت ،1999) ، ص165.
    113- جلوبوفسكايا ، ابلنيا ،ك ، المصدر السابق ، ص143.
    114- محسن العيني ، المصدر السابق ، ص166.
    115- المصدر نفسه ، ص171.
    116- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص51.
    117- عبد الله بن حسين الاحمر (1933-2007) : ولد في حصن (حبور) وهو من نواحي لواء حجة, إذ تعلم القراءة والكتابة فيها وهو من بيت أل الاحمر وهم رؤساء قبيلة حاشد, عارض النظام الامامي منذ شبابه وسُجن قبل قيام الثورة قرابة ثلاث سنوات وأُخرج من السجن بعد قيام الثورة التي انضم اليها, فقد أصبح عضواً في مجلس الرئاسة عام 1963 ووزيرا للداخلية في حكومة حمود الجائفي حتى استقالته عام 1965 وفي عام 1969 اصبح رئيساً للمجلس الوطني ثم رئيساً لمجلس الشورى (1971-1975), ثم عضواً في المؤتمر الشعبي العام عام 1982 وبعد الوحدة اسس حزب التجمع اليمني للإصلاح وبعد انتخابات عم 1993 اصبح رئيساً لمجلس النواب 1993 حتى وفاته عام 2007 ، ينظر عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص29-ص271؛ ابراهيم احمد المقحفي واخرون ، المصدر السابق ، ج1 ، ص144 ؛ صحيفة 26 سبتمبر اليمنية ، العدد 1366 في 3/2/2007.
    118- جلوبوفسكايا ، ايلينا ،ك ، المصدر السابق ، ص .
    119- المصدر نفسه ، ص135.
    120- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص190.
    121- جلوبوفسكايا ، ايلينا ،ك ، المصدر السابق ،ص136.
    122- عادل مجاهد الشرجي ومحمد احمد المخلافي واخرون ، المصدر السابق ، ص50.
    123- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص201.
    124- عامر الكبيسي ، تطور الادارة العامة ودورها التنموي في الجمهورية العربية اليمنية خلال عقدين ، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، الكويت ، العدد 36 ، 1983 ، ص129.
    125- فلادين أ.جوساروف واخرون ، اقتصاد الجمهورية العربية اليمنية ، ترجمة احمد علي سلطان ، ط1 ، مركز الدراسات والبحوث اليمني ، صنعاء ، 1988 ، ص48.
    126- خالص الاشعب ،اليمن دراسة في البناء الطبيعي والاجتماعي والاقتصادي ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 1982 ، ص236.
    127- المصدر نفسه ، ص282.
    128- عامر الكبيسي ، المصدر السابق ، ص139.
    129- احمد جابر عفيف ، شاهد على اليمن ، مؤسسة العفيف الثقافية ، صنعاء ، 2000 ، ص208.
    130- صحيفة الجمهورية ، بغداد ، العدد 1860 في 8/11/1973.
    131- الجبهة القومية : تشكلت من عدد من التنظيمات السرية في الجنوب اليمني التي تؤمن بالكفاح المسلح لتحقيق الاستقلال عن الاحتلال البريطاني, واعلنت عن نفسها في بيان رسمي صدر في 19 آب عام 1963 باسم الجهة القومية لتحرير الجنوب اليمني, وتكونت قيادتها من ستة ممثلين عن الحركة القوميين العرب وستة ممثلين عن القبائل, واصبح قحطان الشعبي اول امين عام لها ، ينظر : ابراهيم خلف العبيدي ، الحركة الوطنية في الجنوب اليمني (1945-1967) ، بغداد ، 1979 ،ص344.
    132- محمد احمد العشملي ، المصدر السابق ، ص128.
    133- عبد الملك المخلافي ، العلاقة بين دولتي اليمن في اطار الصراع والوحدة (1967-1978) ، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، العدد 125 ، 1988 ، ص15.
    134- Lisa wedden , peripher visohs , pudlics , power , and performance in Yemen , the university of Chicago press , Chicago , London , 2008 , p.59.
    135- محسن العيني ، المصدر السابق ، ص180.
    136- ياسين محمد حسين الدليمي ، الوحدة اليمنية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1989 ، ص119.
    137- حسن ابو طالب ، الوحدة اليمنية ، دراسة في عوامل التحول من التشطير الى الوحدة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1994 ، ص29.
    138- محمد احمد العشملي ، المصدر السابق ، ص146.
    139- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص212.
    140- حسن ابو طالب ، المصدر السابق ، ص107.
    141- محمد احمد العشملي ، المصدر السابق ، ص212.
    142- المصدر نفسه ، ص148 .
    143- حسن ابو طالب ، المصدر السابق ، ص132.
    144- جلال ابراهيم فقيرة ، السياسية الخارجية اليمنية تجاه الخليج العربي 1968-1988 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1994 ، ص79.
    145- احمد جابر عفيف ، المصدر السابق ، ص63 .
    146- محمد احمد العشملي ، المصدر السابق ، ص145.
    147- حسين المسوري ، المصدر السابق ، ص323.
    148- فلادلين آ .جوساروف واخرون ، المصدر السابق ، ص180.
    149- عبد الله سعيد الكاندر ، سلطات رئيس الدولة في الجمهورية العربية اليمنية (1904-1974) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية القانون والسياسية جامعة بغداد ، عام 1987 ، ص2000.
    150- جلال ابراهيم فقيرة ، المصدر السابق ، ص79.
    151- احمد جابر عفيف ، المصدر السابق ،ص65 .
    152- جلال ابراهيم فقيرة ، المصدر السابق ، ص80.
    153- المصدر نفسه ، ص80.
    154- المصدر نفسه ، ص80.
    155- صحيفة الطليعة, بغداد, العدد/26 في 17/10/1971.
    156- صحيفة الثورة ، بغداد ، العدد 93 في 2/12/1968 .
    157- وليم روجرز (Willim P.Rogers) (1913-2001): سياسي أمريكي تولى عدة مناصب قضائية وُعين وزيراً للعدل (1953-1958) ، ثم وزيراً للخارجية للعام 1969 – حتى العام 1973 وتوفي عام 2001 ، يُنظر: عبد الوهاب الكيالي ، الموسوعة السياسية ، ج2 ، ص818 ؛ صحيفة الشرق الأوسط ، لندن ، العدد (8085) في 16/1/2001.
    158- صحيفة الراصد ، بغداد ، العدد 880 في 10/10/1971 .
    159- سامي مهدي ، روجرز وبعض الدولة العربية ، مجلة الف باء ، بغداد ، العدد / 113 ، 1972 ، ص3.
    160- المصدر نفسه ، ص30.
    161- مشروع روجرز: هو مشروع أطلقته الولايات المتحدة الأمريكية في 25 حزيران لعام 1970 كحل سياسي للقضية الفلسطينية ويقوم على وقف إطلاق النار بين العرب وإسرائيل وإجراء مباحثات بين الأقطاب العربية وإسرائيل طبقا لقرار مجلس الأمن المرقم (242) وجاء هذا المشروع نتيجة للتطورات في المنطقة العربية ولحماية مصالحها في الشرق الأوسط ولمصالح إسرائيل خاصة بعد أن بدأ ميزان القوى يعتدل بين العرب وإسرائيل يُنظر: شريف جويد العلوان ، تسوية كامب ديفيد ومستقبل الصراع العربي الصهيوني ، دار واسط للنشر ، بغداد ، 1982 ، ص66.
    162- جلوبوفسكايا ، ايلينا ،ك ، المصدر السابق ،ص98.
    163- محسن العيني ، المصدر السابق ، ص126.
    164- مركز الابحاث الفلسطيني ، اليوميات الفلسطينية ، بيروت ، 1967 ، ص538.
    165- خديجة الهيضمي ، سياسة اليمن في البحر الاحمر ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 2001، ص162.
    166- محسن العيني ، المصدر السابق ، ص2009.
    167- حسين المسوري ، المصدر السابق ، ص27 .
    168- فلادلين آ. جورساروف واخرون ، المصدر السابق ، ص130.
    169- محسن العيني ، الصدر السابق ، ص219.
    170- محمد علي الشهاري ، اليمن الثورة في الجنوب والانتكاسة في الشمال ، دار ابن خلدون ، بيروت ، 1974 ، ص269-ص270.
    171- المصدر نفسه ، ص271.
    172- سنان ابو لحوم ، اليمن حقائق ووثائق عشتها ، ط3 ، ج3 ، مؤسسة العفيف الثقافية ، صنعاء ، 2004 ، ص70.
    173- عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص210.
    174- المصدر نفسه ، ص210 .
    175- سنان ابو لحوم ، المصدر السابق ، ج3 ،ص70 ؛ عبد الله بن حسين الاحمر ، المصدر السابق ، ص208.
    176- المصدر نفسه ، ج3 ، ص70.
    177- حسن مكي (1933- ) : سياسي ووزير يمني ولد في مدينة صبيا عاصمة دولة الادريسي سابقا ثم نزح مع والده إلى صنعاء ثم أُرسل لإكمال دراسته في مدينة طرابلس اللبنانية ثم إلى مصر وبعدها درس العلم السياسية والاقتصاد في جامعة روما عام 1953 وفي عام 1960 حصل على الدكتوراه في الاقتصاد في جامعة بولانيا ثم عاد إلى اليمن وعمل مستشارا للامام أحمد وبعد الثورة شغل عدة مناصب وزارية وعمل سفيرا لبلاده في العديد من البلدان ثم رئيساً للوزراء في العام 1974 ثم نائباً لرئيس الوزراء للاقتصاد ومستشارا لرئيس الجمهورية حتى العام 1994 ، يُنظر : حسن مكي ، المصدر السابق ، ص33-66 ؛ صحيفة 14 اكتوبر اليمنية ، العدد (14263) ، في 16/10/2009 ؛ صحيفة 26 سبتمبر اليمنية ، العدد (1404) في 17/8/2008 ؛ موقع صحيفة تعز الغد اليمنية www.taizaigad.net .
    178- حسين المسوري ، المصدر السابق ، ص362.
    179- حسن محمد مكي ، ايام وذكريات ، مركز عبادي للنشر ، صفاء ، 2008، ص264.
    180- حسين المسوري ، المصدر السابق ، ص362.
    181- صحيفة الجمهورية اليمنية ، العدد 1391 في 14/3/2014 .
    182- سنان ابو لحوم ، المصدر السابق ، ج3 ، ص71.
    183- احمد جابر عفيف ، المصدر السابق ، 212.
    184- عبد الله البردوني ، المصدر السابق ، ص528

شارك الموضوع
انتقل إلى أعلى