الضالع تهيمن على الجنوب

الضالع بلدة صغيرة ، ذات تركيبة قروية ، قليلة السكان ، عديمة الموارد ، ﻻتحوي بطنها خيرات ، ولم تقم على وجهها حضارت ، كانت جزءا من المملكة المتوكلية اليمنية حتى عام 1934م ، تنازل عنها الإمام يحيى لبريطانيا بموجب اتفاقية عام 1934م بين الإمام وبريطانيا العظمى ، لتضع بريطانيا حدا لحروبها مع الإمام، التي كان آخرها اجتياح الإمام لبعص المشيخات حتى وصل إلى لحج ، فقامت بريطانيا بشن غارات جوية على المدن اليمنية سنة 1347هجرية 1928ميلادية ، لتمهد الطريق لمفاوضات طويلة ؛ توصل فيها المتفاوضون إلى صيغة معاهدة 1350هجرية 1931ميلادية ، ووقعتها بريطانيا بعد ثلاث سنوات في سنة 1353هجرية 1934ميلادية التي كان اهم بنودها :

1- اعتراف بريطانيا بالإمام يحيى حميد الدين ملكا على اليمن ، أي اليمن الشمالي .

2- التزم الطرفان بحسن الجوار .

3- ترسيم الحدود بين الطرفين وعلى إثر هذا الترسيم ضمت الضالع لمحميات الجنوب العربي رسميا .

1934م كانت سنة انضمام الضالع إلى الجنوب العربي ، الذي تشكل كيانه السياسي المعاصر في الحقبة البريطانية التي بدأت 19يناير 1839م حتى 30نوفمبر 1967م ، مائة وتسع وعشرون عاما هو عمر الحقبة البريطانية ، 34سنة منها فقط هي الفترة التي عاشتها الضالع في إطار الكياني السياسي للجنوب العربي ، أي إن الضالع لم تكن قبل هذا التاريخ جزءا من التركيبه الجغرافية واﻻجتماعية للجنوب العربي .

السؤال الذي يطرح نفسه ؛ كيف استطاع أبناء هذه المنطقة الصغيرة في مختلف المراحل – مابعد 1967م – التحكم بمفاصل الدولة دون غيرهم من أبناء المحافظات الأخرى ذات التاريخي الجنوبي العريقي ، والكثافة السكانية الكبيرة ، والثقل اﻻجتماعي واﻻقتصادي من باب المندب إلى المهرة ؟؟؟وكيف استطاع أبناء هذه المنطقة الصغيرة الدخيلة إن تكون هي من يحدد القرارات المصيرية للجنوب منذ 1967م إلى اليوم ؟؟؟ وكيف رضي أبناء المحافظات الجنوبية ذات الإنتماء العريق ، والثقل الاجتماعي واﻻقتصاد أن يتحكم الدخلاء في تقرير مصيرهم في كل المنعطفات التاريخية ؟؟؟ وكيف استطاع أبناء هذه المنطقة الصغيرة اقناع الجنوبيين أنهم هم الأصل، وهم التاريخ ، و الثقل اﻻجتماعي والسياسي في كل المراحل ؟؟؟

ثلاثة منعطفات تاريخية مر بها الجنوب كانت هذه الفئة تسلخه من جلد إلى آخر ، وفي كل منعطف من هذه المنعطفات كان يتم العبث بتاريخ الجنوب وهويته وفقا لما تقتضيه مصلحة أبناء هذه المنطقة ، وهوى قادتها ، وساكتفي بذكر أهم ثلاث مراحل مصيرية مر بها الجنوب في العصر الحديث ، واترك للقارئ تقصي أحداثها ومحاكمة شخوصها ، وتقييم آثارها ونتائجها .

المنعطف الأول : يمننة الجنوب العربي – soth arbin كما هو في الوثائق البريطانية – واختيار الفكر الماركسي خيار لنظام الحكم بعد اﻻستقلال.

استطاع التحالف المكون من عرب 34 (الضالع) وعرب 48 أبناء تعز وأب (الجبالية ) فرض هذين الخيارين من خلال سيطرتهما التنظيمية، وهيمنتهم الفكرية ، على التنظيم اليساري في مراحله الثلاث ، الجبهة القومية ، ثم الحزب الطليعي من طراز جديد ، وصولا إلى مرحلته النهائية الحزب الإشتراكي اليمني ، وبيمننة الحزب تيمنن الجنوب العربي ، تم ذلك بعد صراع طويل في إطار قوى الثورة ، انتصر فيه تحالف عرب 34و48 وتم تصفية بقية القوى الثورية على أساس مناطقي ، ولكن بذراع سياسية لصالح التحالف وكان على ثلاث مراحل :

المرحلة الأولى : إخراج الصبيحة وردفان من المشهد السياسي بعد اعتقال رمز من رموز ثورة أكتوبر قحطان محمد الشعبي ، واغتيال عقلها فيصل عبداللطيف الشعبي ؛ ليعيد علي عنتر ترتيب المثلث الضالع ردفان الصبيحة ومعها وادي تبن ، فأخذت الضالع الشاة كلها وتصدقت على ردفان والصبيحة وادي تبن – العبادل والحواشب – بإذني الشاة وكراعينها في مقابل الوﻻء والتبعية لتحالف عرب 34و48م .

المرحلة الثانية : إخراج العوالق من المشهد السياسي والتنكيل بهم ، وضرب قواهم السياسية ، والقبلية ، والعسكرية ، بحجة إنتمائهم إلى الرابطة، وجبهة التحرير ، وتحول الجيش الذي كان مناصفة بين دثينة والعوالق إبان الاستعمار ، إلى مناصفة بين دثينة والضالع بعد أن تسلم علي عنتر قيادة الجيش فملئ الفراغ الذي تركه العوالق بعد تسريحهم ببني جلدته ، ليتحول الجيش مناصفة بين دثينة والضالع .

المرحلة الثالثة : لم يكتفي تحالف عرب 34م بقيادة علي عنتر ، وعرب 48م بقيادة عبدالفتاح إسماعيل بالسيطرة الفعلية على مفاصل الحكم ، فأرادوا استكمال السيطرة على المشهد بشقيه الفعلي والشكلي فكانت القاصمة التي قصمت ظهر الجنوب 13يناير 1986م ، حسم تحالف العربين المعركة في أسبوع ، لأنهم كانوا ممسكين بزمام الحزب، والدولة ، والجيش، فأستولت هذه الفئة على الحكم، وخلال عهدهم الميمون أقصوا الجميع من السلم الوظيفي ابتداء من مدير قسم في المصلحة المدنية و قائد حضيرة – من سبعة أفراد – في الوحدة العسكرية .

المنعطف الثاني : عهد الوحدة اليمنية :

فرض عرب 34م وعرب 48م الوحدة اليمنية على أبناء الجنوب في الوقت الذي تعالت أصوات القادة الجنوبيون كعلي ناصر ، ومحمد علي احمد ، وغيرهما ، فلم يلتفت الثنائي لهذه الأصوات ، وسلم رقبة الجنوب للشمال دون حرب أوثمن ، سوى ثمن بخس أعلاه سيارة أبو دبه موديل 89م للوزير أو القائد، وأدناه عشرون ألف ريال علاة إيجار للضابط ، أما أبين وشبوة فقد كانوا خارج معادلة الوحدة ، بعد أن رفض تحالف عرب 34و48م حتى أن تضم أسمائهم إلى قوائم جيش الوحدة ، واشترطوا ذلك مهرا لها ، فتصدق القذافي – كحرص منه على إتمام مشروع الوحدة – بموازنة هذا الجيش تحت اسم الفئة (ج) فألفئة ألف الجيش الشمالي ، والفئة (ب) جيش تحالف عرب 34و 48م و (ج) جيش الجنوب الشرعي المشرد ، الذي خرج خلف رئيسه الشرعي من كل المحافظات الجنوبية عدن لحج ، ابين شبوة ، حضرموت المهرة ، وأن كانت الاغلبية من أبين وشبوة وذلك لأن العسكرة هي الحرفة التي يمتهنها أبناء هذه المناطق إلى يومنا

المنعطف الثالث مرحلة الجمهورية اليمنية :

هرب الرفاق من رمضاء الفشل الاقتصادي والسياسي ، إلى نيران صنعاء المحرقة ، ولم يستطع دهاقنة السياسة في تحالف عرب 34م و 48م مجاراة سدنة المعبد السياسي الزيدي الذي كان يلعب على أرضه وبين جمهوره، وبعد أن وجد الرفاق إمامهم لوحة مكتوبا عليها قف، هنا صنعاء ، هنا الزيود ، هنا مدرسة الدهاء والخديعة ، هنا انتهت آخر فصول اللعبة ، عادت قيادة تحالف العربين إلى عدن ، ﻻتلوي على شيئ ، فجيشهم وزع عفاش وحداته على رقعة الشمال المترامية الأطراف ، يفصل بين الوحدة والأخرى مسافات شاسعة ، لايمكن الوصول إليها بإمداد أو مؤن ، عادت هذه القيادة من صنعاء إلى عدن ، فلم تجد فيها سوى أطلال دولة ، لم يبق منها سوى أرشيف الأغاني الوطنية في إذاعة عدن ، التي كانت تصدح بصوت امشعوي حيوا الجنود البواسل لكل جندي سلام ، ومع آخر كلمة ردد الشعب معه على الجنوب السسسسسسسلام .

خمسون عاما خسر فيها الجنوب كل شيئ ، وربح فيها عرب 34 م كل شيئ ، وهاهم اليوم يسوقون أنفسهم للجماهير بأنهم الحامل للقضية ، المدافعون عن الأرض ، والهوية التي ﻻتربطهم بها صلة ، ﻻيكلون ، أو يملون ، من ترديد بطوﻻتهم وأمجادهم، فهم القادة المؤتمنون ، وهم المناضلون ، وهم صاحب الحق والأمتياز في منحك صك الوطنية ، أو رميك بالخيانة ، فالضالع هي من صمد ، وأهلها من قاتل ، وتحمل الويلات ، وركب الصعاب ، وبقية الشعب من باب المندب إلى المهرة فئة صامتة ، فالضالع اليوم تعد نفسها لخمسين سنة قادمة ولكن هذه المرة بمفردها ، فالحراك ضالعي ، وقيادته ضالعية ، والكوادر الممسكة بأطره السياسية، والعسكرية، والإعلامية، ضالعية خالصة وماعداهم من أبناء المناطق الأخرى ليس إلا لتلميع المشهد فقط .

ثلاث مراحل ، اقتطعت خمسين سنة من عمر الثورة ، فيها من الأحداث العاصفة ، والوقائع المفجعة ، عبثت بالأرض ، والإنسان ، والهوية ، تاريخ تتزاحم حوله الكثير من الأسئلة ، كيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ أسئلة بحاجة إلى بحث عميق بعين فاحصة وعقل متجرد ، أسئلة تنتظر نبش بطون كتب التاريخ التي دونت تاريخ الجنوب الحضاري والاجتماعي والسياسي والثقافي قديمه وحديثه ، للوصل إلى إجابة علمية شافية ، تقوم على الدليل وال والبرهان ، لكي نأخذ من تاريخنا العظة والعبرة ، حتى ﻻيعبث بأرضنا ، وإنساننا ، وهويتنا الدخلاء مرة آخرى .

مقال يلجم الافواه !

فيالجنوبمواطنونمنالدرجةالثانيةيتطاولونعلىالاصول ..

والله والذي رفع السماء بلا عمد كما ترونها ما كنت اتوقع انه سيأتي علينا يوم تلزموني فيه ان نعود بالضالع الى التفتيش في التاريخ ولو فقط التاريخ الحديث .

لكنها الحقائق التي تلح علينا مع كل مرحلة ومنعطف بضرورة ايقاف العبث اذا اردنا فعلا جنوباً آمناً ومستقرا متعايشاً وهادئاً ..

وهذا يستوجب على اهل الضالع ان يقرأوا التاريخ علشان تعرفوا كيف يمكن لهم ان يبقوا على وجودهم في إطار دولة الجنوب القادمة كواطنين من الدرجة الثانية وذلك وضعهم الطبيعي .. لان الضالع عمرها فقط ((83) لاحظوا (83) سنة فقط (83) لاغير في الجنوب) وذلك بموجب اتفاقية احتلالية مجحفة في حق الجنوب واهله تمت بين الاستعمار البريطاني والامام في الشمال وكان يفترض انها تنتهي بعد 40 عام من تاريخ ابرامها ..

لكن للاسف الذي نلاحظه على غير ما يفترض. لقد تحول اصحاب الضالع فور (انتدابهم المؤقت) الى مزايدين على الجميع كعادتهم التي يتحدث عنها التاريخ والتي استدعت من الامام يحيى ان يلجأ الى عقد اتفاقية للتخلص من قرفهم وشذوذهم الاجتماعي والسياسي عن قيم التعايش ومقايضتهم في نفس الاتفاقية بالبيضاء التي الاصل انها هي الجنوبية كما يقول التاريخ القديم والحديث .

لم يكن بوسعنا يومها مقاومة تلك الاتفاقية الشيطانية الخبيثة التي قال القائل عنها لقد صدقت بها مقولة : رمتني بدائها وانسلت.. فالضالع منذ تاريخ الالتحاق كانت ولازالت ويبدو انها ستضل المنغص السياسي والاجتماعي للتعايش الايجابي والسلم الاهلي في الجنوب.. فمن يقرأ التاريخ وينصت بحياد ايجابي الى الحكايات والروايات والوقائع لا يمكنه ان يقول بغير ذلك مهما حاول الدبلوماسية ومراعاة النفسية والمزاج العام

نعم نعم لقد كانت الضالع سبباً رئيس اما فاعل او متفاعل في النكسات والانتكاسات التاريخية التي حلت في جغرافية وطننا الغالي من باب المندب وحتى حوف.. وبالمناسبة ساسرد لكم بعض من تلك الحقائق الوقائع التي لا يمكن لاحد ان ينكرها مهما بلغ تكلفه في التلوي والتزلف ومحاولات القفز عليها.. وهي كالتالي :

1 – الضالع التضاريس والنفسية : توصف الضالع على انها منطقة المرتفعات الجبلية صغيرة ذات تركيبة قروية جدا قليلة السكان عديمة الموارد (غير القات طبعا) ﻻتحوي بطنها خيرات .. وقد كانت جزءا من المملكة المتوكلية اليمنية حتى عام 1934م حيث تنازل عنها الإمام يحيى لبريطانيا بموجب اتفاقية عام 1934م بين الإمام وبريطانيا العظمى . ففي حين كانت تفكر بريطانيا ان تضع حدا لحروبها -مع الحاكم الكهنوتي – في الشمال والتي كان آخرها اجتياح الإمام لبعص المشيخات حتى وصل إلى (لحج) كلفت بريطانيا القيام بشن العديد من غارات الجوية على المدن اليمنية سنة 1347هجرية 1928ميلادية لتمهد الطريق لمفاوضات طويلة. توصل فيها المتفاوضون إلى صيغة معاهدة 1350هجرية 1931ميلادية ووقعتها بريطانيا بعد ثلاث سنوات اي في سنة 1353هجرية 1934ميلادية ..

كان اهم بنودها :

     1- اعتراف بريطانيا بالإمام يحيى حميد الدين ملكا على اليمن أي اليمن الشمالي .

     2- التزام الطرفان بحسن الجوار  .

     3- ترسيم الحدود بين الطرفين وعلى إثر هذا الترسيم ضمت الضالع لمحميات الجنوب العربي رسميا .

الا ان بريطانيا -بحسب بعض المعلقين على الاتفاقية – يبدو انها لم تكن تدرك ان هدف الامام من التخلص من الضالع كان هو : زرع شوكة في خاصرة الجنوب وربط حبل اتصال يشبه (مسمار جحا) يمكن للشمال توظيفه في المراحل تالية ولاحقة . تمهيدا للسيطرة على الجنوب وضمه والحاق وموارده وطاقاته بالقوى التقليدية الحاكمة في الشمال. فكانت اتفاقية 1934م التي قضت بانضمام الضالع إلى الجنوب العربي الذي تشكل كيانه السياسي المعاصر في الحقبة البريطانية التي بدأت 19يناير 1839م حتى 30نوفمبر 1967م (اي مائة وتسع وعشرون عاما) هو عمر الحقبة البريطانية. منها 34 سنة فقط الفترة التي عاشتها الضالع في إطار الكيان السياسي للجنوب العربي.

2 – تفصح كل المستندات ان الضالع لم تكن قبل هذا التاريخ جزءا من الديموجرافيا اﻻجتماعية ولا الثقافية ولا السياسية للجنوب العربي .

3 – يلحظ انه استطاع أبناء هذه المنطقة الدخيلة الصغيرة في مختلف المراحل – مابعد 1967م – استطاعوا الاحكام من مفاصل الدولة الوليدة في الجنوب دون غيرهم من أبناء المحافظات الأخرى ذات التاريخي الجنوبي العريق والاصيل وذوات الكثافة السكانية الكبيرة والثقل اﻻجتماعي واﻻقتصادي من باب المندب إلى المهرة .. وبحسب تحليل الادوار وبالعودة للحقائق التاريخية يتضح للمتحقق ان الغاية التي تنازل بموجبها الامام عن الضالع تتجلى في :

أ – ان تلعب الضالع دور المقدمة التي تمهد للمؤخرة من احكام السيطرة على الجنوب ..

بـ - ان يُفرض على الجنوب من داخله من يحدد قراراته المصيرية .. والتي ساقتنا في كل الاحوال إما الى سوق الملح و باب سناح واما الى المنافي ومعسكرات النزوح واللجؤ

ج- يفترض ان الجنوب بموجب تطلعات الحكم الشمولي في الشمال ان يضل تحت الوصاية تمهيدا للولاية .. وهو الدور الذي لعبتة الضالع بأحترافية ودعم وتشجيع واستشارات شمالية في كل المراحل

وبحكم مفاهيم الوحدة العربية والقومية ، تم الضحك على ابناء المحافظات الجنوبية ذات الانتماء الجنوبي العريق ، والثقل الاجتماعي والاقتصادي ان يتحكم الدخلاء والمزايدين دوما .. حيث تقبل الجنوبيون فكرة اسناد مواقع هامة وغاية في الخطورة الى ابناء هذه المنطقة الصغيرة .

لكن الغريب العجيب حد الذهول هو : كيف استطاعت ( الضالع الدخيلة ) اقناع الجنوبيون انهم الأصل وهم التاريخ والثقل الاجتماعي والسياسي في كل المراحل .؟

تابعوا معي هذة المحطات التاريخية الجنوبية ودور مزايدين الضالع فيها ..

1 – نظرا لطبيعة منطقة (الضالع الجبلية) فإن نفسية ابنائها ضلت ولازالت تعاني من (الوعورة والانفصام والشرنقية) التي تظهر من خلال الغرور الثوري والعجب النفسي والمزايدات والمناقصات والتخوين والشتيمة والطعن والغدر والخيانة التي كانت تاخذ ذروتها في مراحل الاستفاقة والنهضة الجنوبية لتبقي عليه : إما تحت وطأتها او خارج السياق التعايش الايجابي والسلم المجتمعي الطبيعي (اي الاحتراب الاهلي) .. لقد ضلت هذه الفئة تسلخ الجنوب من جلد إلى آخر ومع كل مرحلة من المراحل كان يتم العبث في تاريخ الجنوب وهويته وفقا لما تقتضيه مصلحة أبناء هذه المنطقة وهوى قادتها خصوصا او بما تقتضيه المصلحة الشمالية غالباً بقصد او بدون قصد .

2 – تمكن التحالف الثنائي المكون من عرب 34 (الضليعة) وعرب 48 (أبناء تعز وأب (الجبالية )) من فرض سيطرتهما التنظيمية وهيمنتهما الفكرية على التنظيم اليساري بتشكيلاته الثلاثة : أ – الجبهة القومية بـ – الحزب الطليعي.. جـ – ثم الحزب الإشتراكي اليمني .. تم ذلك كله بعد ممارسة ارهاصات وصراعات طويلة في إطار قوى الثورة حتى تم التمكن من ارهاقها وانهاكها.. فانتصر التحالف الثنائي الدخيل والمزايد (عرب 34و48) ثم وتم تصفية بقية القوى الثورية وقادتها ورموزها على أساس مناطقي ولكن كانت تتم تحت شعارات ثورية وسياسية تخدم التحالف الثنائي دائما .. وقد تمت على ثلاثة سيناريوهات :

السيناريو الأول :

تم بإخراج الصبيحة وردفان من المشهد السياسي -والهدف كان الصبيحة طبعا – بعد اعتقال رمز من رموز ثورة أكتوبر قحطان محمد الشعبي واغتيال عقلها السياسي والاقتصادي فيصل عبداللطيف الشعبي .. كانت البطولة في السيناريو الاول لـ : علي عنتر.

السيناريو الثاني :

تم بإخراج العوالق من المشهد السياسي والتنكيل بهم وضرب قواهم السياسية والقبلية والعسكرية بحجة إنتمائهم إلى جبهة التحرير والرابطة . تمهيدا لتحويل الجيش الذي كان مناصفة بين دثينة والعوالق إبان الاستعمار إلى مناصفة بين (دثينة والضالع) -كمرحلة فقط – والبطولة ايضا لـ : علي عنتر.

السيناريو الثالث :

تم استكمال السيطرة على المسرح وتفخبخ الملعب بشقيه الفعلي والشكلي فكانت القاصمة التي قصمت ظهر الجنوب في 13يناير 1986م حيث لم يكتفي تحالف عرب 34م بقيادة علي عنتر وعرب 48م بقيادة عبدالفتاح إسماعيل بالسيطرة الفعلية على مفاصل الحكم فأرادوا حسم الامور بقوة السلاح ايضا لالحاق الهزيمة النفسية التي تمكنهم من احكام السيطرة المطلقة والكلية على الاخرين. فكان لابد ان يتم حسم المعركة في أسبوع وباكبر قدر من البشاعة والعنف والارهاب.. حيث كانوا ممسكين بزمام الحزب + والدولة + والجيش .. وبالتالي فأستولى هذا الثنائي (..) على الحكم وتم اقصاء الجميع من السلم الوظيفي ابتداء من مدير قسم في المصلحة المدنية و قائد حضيرة – من سبعة أفراد – في الوحدة العسكرية .

3 – لقد مارس الثنائي (عرب 34م وعرب 48م) سياسات وممارسات مؤداها فرض الوحدة اليمنية على أبناء الجنوب في الوقت الذي تعالت أصوات القادة الجنوبيون كـ : علي ناصر / ومحمد علي احمد / وحيدر العطاس / وياسين نعمان.. وغيرهما.. الى عقلنة القرارات وعدم التسرع وضرورة التدرج.. الا انه لم يلتفت الثنائي لهذه الأصوات حتى انه تم استنطاق غضب البيض عبارة : سادخلكم جحر الحمار(اي باب اليمن) فسلموا بطريقة او باخرى رقبة الجنوب للشمال دون حرب أو ثمن عدى ثمن بخس أعلاه سيارة أبو دبه موديل 89م للوزير أو القائد وأدناه عشرون ألف ريال علاوة إيجار للضابط..

بالنسبة للصبيحة فقد كان تم استبعادهم فعليا من وقت مبكر جدا ولم يبقوا في المشهد الا نظريا وشكلياً .. بخلاف أبين وشبوة فقد تم استبعادهم خارج معادلة الوحدة بعد أن رفض تحالف عرب (34و48م) حتى أن تضم أسمائهم إلى قوائم جيش الوحدة واشترطوا ذلك مهرا لها .. حتى تصدق القذافي – كحرص منه على إتمام مشروع الوحدة – بموازنة هذا الجيش تحت اسم الفئة (ج) فألفئة ألف الجيش الشمالي والفئة (ب) جيش تحالف عرب 34و 48م و (ج) جيش الجنوب الشرعي المشرد الذي خرج خلف رئيسه الشرعي من كل المحافظات الجنوبية عدن / لحج / ابين شبوة / حضرموت / المهرة .. وأن كانت الغالبية من أبين وشبوة وذلك لأن العسكرة هي الحرفة التي يمتهنها أبناء هذه المناطق إلى يومنا هذا .

             الخلاصة :

                  (1)

انها تزيد عن 83 الى 84 عام من المعاناة بسبب مزايدات الدخلاء (عرب 34 وعرب 48م) بفعل المزايدات والمناقشات الثورية والسياسية المكايدات وثقافة التخوين والطعن والشتيمة والغرور والنزق والاستعراضات التي يمارسها في الجنوب هذا الثنائي 34 – 48 المتحالف سرا وجهرا خسر بسببهم الجنوب كل شيئ جميل فيه ابتداءً من قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف ومرورا بالشهيد سالمين ووصولا الى الشهيد عمر سيعيد الصبيحي واحمد سيف المحامي .. وربح فيها الثنائي كل شي .

وها نحن نراهم في غيهم يعمهون ويسترسلون في المزايدات ونفس السلوكيات القديمة والمتجددة دون رادع ولاوازع ولا بصيرة تخبرهم بأن عليهم ان يدركوا انهم قانونيا لازالوا مجرد منتدبين لدى بريطانيا ( اي ان وضعهم في الجنوب مواطنيين من درجة الثانية ) ، فكيف لهم ان يقدموا انفسهم للجماهير على انهم الحامل للقضية المدافعون عن الارض والهوية التي لاتربطهم بها صلة اصلا ؟ وكيف لهم لايكلون ولا يملون عن ترديد بطولاتهم وامجادهم بلغة : نحن القادة المؤتمنون ونحن المناضلون ، ونحن اصحاب الحق والإمتياز في منحك صك الوطنية او رميك بالخيانة والاتهامات الجزاف كما راينا ان فعلوا ذلك مع المستشار عبدالعزيز المنصوب مثلا عندما حدد موقف صريح وشجاع ونبيل من تصرفات عيدروس الزبيدي وصبيانة ، وكل تعليقات ابناء الضالع تحديدا لازالت بصفحتة .

(2)

ان العقلية التي تنظر الى بقية الشعب الجنوبي من باب المندب إلى المهرة بانهم فئة صامتة فإنها عقلية مريضة تخطط للعبث ولا يمكن ان تكون الا من الضالع.. نعم اليوم الضالع ومن والاها تعد نفسها لخمسين سنة قادمة ولكن هذه المرة بمفردها فالحراك ضالعي وقيادته ضالعية والكوادر الممسكة بأطره السياسية والعسكرية والإعلامية ضالعية خالصة او من نحى نحوها وماعداهم من أبناء المناطق الأخرى ليس إلا لتلميع المشهد فقط وذر الرماد في العيون .

              (3) 

أ – خلوكم محترمين وملتزمين بالتعايش الايجابي والسلم الاجتماعي.. والا فنحن في حل من اتفاقية عقدها من لا يملك مع من لا يستحق .. وبالتالي يمكن الاستغناء عنكم والغاء الاتفاقية واستعادة البيضاء بموجب حل الاتفاقية .

يزايدوا ع اهل الاصول في الجنوب ..

بـ – الا لا يجهلن احد احدٌ علينا..

 فنجهل فوق جهل الجاهلينا.. 

فاقرأوا التاريخ جيدا يا ضليعة حتى لا تتطاولوا .

جـ – نعم بأمكانكم ان تكتبوا وتعلقوا بما شئتم لكن في حدود الادب واللياقة ..

د – ان سلوك العنصرية ووصف الاصول بها فهي سوف ترتد الى نحوركم .. لان الناس شبت عن الطوق واطلعت على التاريخ والوقائع والاحداث جيدا . فلا تتناسون تاريخكم الحديث جدا..؟!؟!

هـ – نعم مشكلة آبائنا انهم كانوا طيبين ومعظمهم ما كانوا يقرأون التاريخ ، او اذا قرأوا يتجاوزون ويغضون الطرف .. اما اليوم فالامر قد اختلف وعلى المزايدين(الدخلاء) ان يحترموا انفسهم ويلتزمون قيم التعايش الايجابي والسلم الاجتماعي ويغادرون العنصرية مع اهل الجنوب (الاصول) .. والا فسوف نفتح لكم صفحات التاريخ القديم والحديث!
بقلم/
د.عادل باشراحيل

شارك الموضوع
انتقل إلى أعلى