الوقت مناسب الآن . مصطفى خالد

الوقت مناسب الآن

نصائح إستراتيجية
في الشهر الكريم نصيحة رقم (1)

خذوا زمام المبادرة
يا أنصارالله كما تحبون أن نسميكم

وإحترموا وألتزموا بتنفيذ العهود والمواثيق التي قطعتموها على أنفسكم في مؤتمر الحوار الوطني ووقعتوتم على مخرجاته
وأهمها رؤية ممثلكم في الحوار
الشهيدالبرفسور/ أحمد شرف الدين رحمه الله وجزاه عن اليمن وأهله خير الجزاء
وإلا كيف تكون مسيرة قرآنية وأنتم لا تطبقون كلام الله تعالى
وتعاليم الرسول الأكرم عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم
حيث يقول المولا عز وجل
«وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُول» (الإسراء: 34). ويقول عن صفات المؤمنين: «وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» . وتبلغ أهميّة ذلك، أنّ القرآن كما يمدح الموفين بالعهد، ويقول: «الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنقُضُونَ المِيثَاقَ» (الرعد: 20)، يذمّ في المقابل الناقضين للعهود، ويقول عنهم: «وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ» (الرعد: 25). بل يشبّه الناقض للعهد بالمرأة الناقضة لغزلها، بعد أن تعبت على صنعه، إشارة إلى ما يتركه نقض العهد من اختلال في الحياة الاجتماعية، فيقول: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً» (النحل: 91 92).
ويقول تعالى
«وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ» (التوبة)
يعني أذا أعطيتم عهداً للمشركين فحفظوا عليهم عهدهم
وقال النبي المصطفى
(لا دين لمن لا عهد له)

أيضاً عليكم ترك النزعة السلالية والمناطقية والعنصرية
العفنة والمكروة بل والمحرمة في كل الكتب والشرائع السماوية

إذ يقول الباري المتعالي:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)

اليمانيون ملوك الأركان الأربعة لايجوز أن تستعبدوهم بأسم الهاشمية عيشوا معهم في بلدهم متساوون
أو عودوا يابني هاشم كما تدعون
إلى بطحاء مكة

آخر محاضرة للشهيد أحمد شرف الدين مفرغة من الفيديو
الذي سوف أقوم بإنزاله في التعليقات

وهي المحاضرة التي تسببت في اغتياله فصار شهيد مخرجات الحوار طيب الله ثراه وحسن في الجنة مثواه والمحاضرة تؤكد أن فكرة تعدد الأقاليم في اليمن هي فكرة تبناها الشهيد بأسم جماعة انصار الله وتعد أهم وثيقة لرؤية اسلامية متطورة جداً لبناء دولة مدنية بل لن أكون مبالغاً اذا ما قلت أنها غير مسبوقة من قبل كل المفكرين الإسلاميين بهكذا وضوح وجرأة وفهم عميق والمحاضر كانت بمشاركة الدكتور محمد عبدالملك المتوكل والدكتورة ألفت الدبعي عضوة هيئة شورى حزب الإصلاح وهي من النساء اليمنيات الفاضلات والتي تستحق الاحترام والتقدير وإلى المحاضرة الهامة . .

القوى التي أنهكت اليمن وآليات معالجتها

محاضرة للدكتور أحمد شرف الدين بملتقى إفهم :

ان السبب الرئيس الذي أوصل اليمن إلى ما وصلت إليه في رأيي هو ” مثلث ” له ثلاثة أضلاع ..
ضلع القوى الدينية، وضلع القوى القبلية، وضلع القوى العسكرية ..
ثلاثة أضلاع تحالفت فيما بينها وأوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه.
لم تكن المشكلة مشكلة قانونية بشكل كبير، لأنه كان لدينا دستور فيه الكثير من المسائل الجميلة، ولدينا قوانين منظمة لكثير من الأمور التي يمكن أن نتحدث عنها، لأنه كان موجوداً لدينا إلى حد ما نظام مؤسسي من الناحية القانونية، لكنه في التطبيق العملي كان غائباً، فكان هذا الثلاثي هو المتحكم في اليمن، وبقي الدستور بعد ذلك والقوانين عبارة عن حبر على ورق.
أنا لن أتحدث عن هذا المثلث وما فعله، وكيف تحالف وأوصلنا إلى ما وصلنا إليه، لأنكم تعرفون هذا جميعكم، أنا سأتحدث عن المعالجات.

المعالجة الأولى:

عندما نتحدث عن معالجة ضلع القوى الدينية، ليس معنى ذلك أننا لسنا متدينين، نحن متدينون ربما أكثر منهم، وحِرصنا على الدين ربما أكثر منهم، ولكن الدين قد استخدم استخداماً سيئاً في الفترة الماضية، وكان يسندهم في ذلك نصوص موجودة في الدستور وفي القانون.
نحن الآن فيما يتعلق بضلع القوى الدينية نريد أن نبني دولة بشكل آخر، نريد أن نبني دولة مدنية يغيب عنها الخطاب الديني بمعنى أن الدولة لا تتبنى الخطاب الديني، الدولة لا ترفع الخطاب الديني في مواجهة الشعب، أن الدين يكون للشعب والدولة ليس لها دين، لأن الدولة عبارة عن شخص معنوي، وهذه جدلية قد خاض فيها المفكرون كثيراً ولكنهم لم يصلوا إلى نتيجة بشأنها. نحن الآن نطرح هذه الجدلية من جديد، ونقول على أن الدولة في العصر الحاضر دولة ينبغي أن تغيب عن الخطاب الديني، لماذا؟
لأننا قد جربنا الدولة الدينية على مدار مئات السنين، وكانت الدولة عندما تتبنى الدين تعمم الدين في صورة مذهب معين وتلغي المذاهب والأفكار الأخرى، ونحن نعرف أن معظم الصراع الذي حصل بين المسلمين كان سببه الدولة الدينية، فأنت عندما تبني دولة دينية سيأتي القائمون على هذه الدولة ويتبنون خطاباً من وجهة نظر معينة، قد لا يكون الطرف الثاني موافقاً عليها، فتبدأ الصراعات، وهكذا على مدار القرون الماضية، كلها صراعات مستمرة لهذا السبب، لأن الإسلام كما تعرفون له قراءات متعددة وليس قراءة واحدة في جانب المعاملات وجانب العبادات، فما بالك في الجانب السياسي.
هناك خلافات، ولا تستطيع أن ترضي جميع الأطراف بنظرية سياسية واحدة، منطلقة من أساس ديني لا نستطيع على الإطلاق، ولذلك نحن نقول ان الدين للشعب بمذاهبه وطوائفه المتعددة، والدولة تكون بعيدة عن الخطاب الديني، ولكن من واجبها أن ترعى الحقوق الدينية، هذا الذي نحن نناضل من أجله في فريق بناء الدولة، أن نجعل النصوص توجه الدين للشعب كما هو موجود في الكثير من بلدان العالم، وتبعد الدولة عن الخطاب الديني، فلا يكون الإسلام دين الدولة، ولا تكون الشريعة الإسلامية هي مصدر جميع التشريعات، بما فيها الدستور، لأن الدستور هو الذي يبني الدولة، وإذا أدخلته تحت إطار التشريعات جميعاً فمعناه أنه ينبغي أن تبني الدستور وتبني الدولة التي ستنظم هذا الدستور على أساس ديني، وسنعود إلى الإشكالية السابقة التي تحدثنا عنها سابقاً.

المعالجة الثانية:
تأتي في مجال ضلع القوى القبلية المتنفذة، نعالجها بالدولة الاتحادية، عندما تنشأ دولة اتحادية ستسلب هذه الدولة “مراكز القوى” نفوذها وقدراتها التي كانت تعتمد عليها، فعندما كانت دولة بسيطة كان مركز القرار في صنعاء وكانت القوى القبلية المتنفذة ـ ومازالت ـ موجودة بجوار صنعاء، وبالتالي مسيطرة على القرار، وتمد نفوذها بعد ذلك المالي والتجاري والاجتماعي وما إلى ذلك، عن طريق هذا المركز الذي هو مركز الدولة.
فعندما نقول بدولة اتحادية معنى ذلك أن هذه القوى ستفقد قدرتها على التأثير في مركز الدولة، لماذا؟
لأنها لن تستطيع أن تسيطر على أحد بعد ذلك.
كل دويلة من الدويلات الاتحادية ستكون لها سلطاتها الخاصة بها، السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، وسيكون لها دستورها الخاص، وستكون لها قوانينها الخاصة، ستكون لها محاكمها الخاصة، ستكون لها مواردها الخاصة، وبالتالي لن تستطيع القوى القبلية أو القوى ذات النفوذ الموجودة في العاصمة أو حواليها، أن تؤثر على هذه الدويلات التي هي بعيدة عنها، وبالتالي اذا بقى لها من تأثير بسيط ربما سيكون على مركز الدولة الاتحادية، ومع ذلك فإننا نطالب بأن تنقل العاصمة من صنعاء إلى مدينة أُخرى تكون بعيدة عن مراكز القوى وعن مراكز النفوذ القبلية.
هذا فضلاً عن أن الدولة الاتحادية ستكون اختصاصاتها محدودة، في مجال الدفاع، في مجال السياسة الخارجية، في مجال المالية، مما هو مشترك بين الدويلات الأخرى، لكن ما عدا ذلك من مسائلكلها ستكون قد نقلت إلى الدويلات.
ونحن عندما ننادي بدولة اتحادية بالطريقة المناسبة بمعنى اقليمين أو أكثر من إقليمين، أو أقاليم متعددة جنوبية، أقاليم متعددة شمالية، هي كلها تصب في إطار الفكرة المبدأ التي هي الدولة الاتحادية، التي تصب في هذا المجال، التفاصيل فيما بعد ذلك يمكن الاتفاق عليها.
وهنا أشير إلى نقطة مهمة وهي ما تتعلق بحكم محلي واسع الصلاحيات، أو كامل الصلاحيات، إذ ليس هناك حكم محلي في النظم العالمية، شيء واسع الصلاحيات أو شيء كامل الصلاحيات أو شيء ناقص الصلاحيات، هناك نظم، كل نظام فيها له اُسسه وقواعده، التي اذا اختلت خرج هذا النظام عن أصله، ولم يعد ذلك النظام الذي يعبر عنه المصطلح، ليس هناك شيء اسمه واسع وكامل، فعندما نقول مثلاً، لامركزية إدارية، فمن المعروف ما هي اللامركزية الإدارية، لها اُسس، لها أركان، لها قواعد عليها، إذا اختلت لا يكون لهذا الكيان وجود، هذا مصطلح سياسي واسع الصلاحيات وكامل الصلاحيات، هو مصطلح سياسي اُستخدم للتضليل على الناس، بمعنى سنعمل حكما محليا وسنعطي الناس كذا وكذا وكذا، ولكنه في الحقيقة لن يوصل إلى نتيجة، لأنك ستدور بعد ذلك في نظام إداري.
نحن الآن لا نتحدث عن نظام إداري، نحن نتحدث عن نظام سياسي، نحن لا نتحدث عن لامركزية إدارية، نحن نتحدث عن لامركزية سياسية، تتوزع فيها سلطات الدولة كلها وليس فقط الجانب الإداري، لأنه حتى لو وزعت الجانب الإداري تظل الدولة المركزية لها يد طولى على هذه السلطات اللامركزية في الأقاليم، وتستطيع في أي وقت وبجرة قلم من البرلمان أن تعدل هذا النظام، وقد شهدنا تعديلات كثيرة على نظام اللامركزية سواء في صورتها المرفقية أو في صورتها الاقليمية بناء على اعتبارات سياسية وليس بناء على اعتبارات إدارية واعتبارات تنموية.
بناء على ذلك نحن نريد أن تُسلب هذه القوى “الضلع الثاني” نفوذها حتى تستقيم أمور اليمن.

المعالجة الثالثة:
نأتي في مجال ضلع القوى العسكرية، القوى التي شنت الحروب، والتي كانت تقود الدولة بطريقة أو بأخرى، نريد أن يكون لدينا جيش للشعب، يحمي الشعب ولا يشن الحروب عليه، جيش عقيدته لحماية الشعب وليس عقيدته ضد الشعب، جيش يحمل فكراً وطنياً لا فكراً دينياً موجهاً، هؤلاء كذا وأولئك كذا، ولذلك تجد الجيش عندما يحارب فإنه يحارب على أساس ديني.
شُنت الحروب على الجنوب بناء على أساس ديني وقالوا جهاد ! نجاهد من ؟ نجاهد اليمنيين المسلمين !
جاهَدوهم وشنوا تلك الحروب التي تعرفون تفاصيلها، ثم بعد ذلك شُنت الحروب على صعدة تحت هذا الشعار ايضا، هؤلاء روافض، هؤلاء خارجون على الدين، خارجون على كذا، هؤلاء كذا وكذا، والجندي يذهب ليقاتل وهو يحمل هذه العقيدة.
نحن نريد جيشا آخر مبنيا بطريقة أخرى، طريقة تجعل عقيدة الجيش لحماية الشعب وليس للحرب ضد الشعب، جيشا عقيدته لصالح الشعب وليس ضده، جيشا يحمل فكراً لصالح الشعب كله بمختلف توجهاته السياسية والمذهبية والدينية ولا يكون على أساس أنه في اتجاه معين وضد طرف آخر، جيشا قائم على أساس عقيدة وطنية، ومبنيا على أساس وطني، ليس على أساس فئوي ولا مناطقي ولا قبلي كما هو جار الآن، وإنما لجميع ابناء الشعب، يشترك فيه الجميع من صعدة إلى المهرة، جيشا يمثل الشعب بأكمله ويكون حارسا له، ولا يقوم بشن الحروب عليه.

ختاماً ..
إذا استطعنا أن نبني الدولة على هذه الأسس الثلاثة:
(دولة مدنية، ودولة اتحادية، وجيش وطني)
فإننا سنتغلب على ذلك المثلث الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه.

شارك الموضوع
انتقل إلى أعلى