د. فاطمة رضا .. من عالم التوحد إلى عالم التفوق

في الإبتدائية كان هناك طالبة هادئة تحب الجلوس في آخر كرسي بالصف. تقضي أغلب أوقاتها في الرسم، وكانت مهملة كثيرآ للدروس والواجبات ودرجاتها سيئة، ظن الجميع أنها صماء لشدة صمتها المستمر وإنطوائها، لقد كانت تعيش في عالم التوحد، حتى أن الطالبات لايعرفن إسمها ولا يعرفن عنها شيئآ، ظلت صامته جامده لاتتكلم مع أحد لسنوات، ولايعرف أحد وجودها من عدمه الا عند تحضير غياب وحضور الطلاب.
وفي يومآ غائم من أيام القاهره الربيعيه دخلت الى فصلها الدراسي أستاذة لاتعرفها الطالبات، نظرت الأستاذة الى الطالبة وسألتها: “لم تجلسين وحدكِ بالخلف”، لم تقم الطالبة بالرد وخيم الصمت على الجميع، قامت الاستاذة بتفتيش دفاترها ولم تجد سوى رسومات الطفلة ومحاولاتها الحثيثه لتعلم الخط.
قامت الأستاذة بطرد الطالبة من الصف الدراسي وتوبيخها توبيخآ شديدآ، لقد أهانت الطفلة إهانة قويه ولقنتها درسآ بالشتائم، بكت الطفلة بكائآ شديدآ تلك الليلة، ولم تنم الى الصباح، وفي اليوم التالي تفاجئت الطالبات بأن تلك الطالبة أصبحت تجلس في الكرسي الأول وتستمع الى الدروس وتتفاعل بشغف، مضت السنوات وأصبح ترتيبها الأولى على كامل طلاب الثانوية بمعدل 98.8% وتم ابتعاثها للدراسة في اميركا وحصلت فيما بعد على الدكتوراة، تلك الطالبة هي أنا، وتلك الأستاذة المجهولة هي والدتي رحمة الله عليها…
أحيانآ تكون القسوة دافعآ وعلاجآ للخروج من حالات كثيرة من الفشل.
د. فاطمة رضا

شارك الموضوع

6 أفكار عن “د. فاطمة رضا .. من عالم التوحد إلى عالم التفوق”

  1. Hey there would you mind letting me know which webhost you’re working
    with? I’ve loaded your blog in 3 different browsers and I
    must say this blog loads a lot quicker then most.
    Can you suggest a good hosting provider at a fair price? Kudos, I appreciate it!

تم إقفال التعليقات.

انتقل إلى أعلى