وهيبة الشرعبي: يوميات حبيبة (4)

– أنت بـ تحاكيني انا؟

– من به حبيبة غيرش؟

نبرة صوته مختلفة، نظراته، حركات يداه اللتان فركهما أكثر من مرة..وأنا اشتغلت لدي قرون الاستشعار.

– يزكيك عقلك ياحمدي ايش الهدوء اللي نزل عليك، أينها اختك؟

-حبيبة…

– شكلك أول مره تحفظ أسمي ، قلي عجبك ، عادي يارجال شا أوقع لك اوتجراف

يبدو أن “رعونتي” لن تقف بصفي اليوم، فلم تحرك شيئا من عدائيته ضدي، ولم يتذمر، حتى أن تحيته المعتادة لي (جت المصروعه) لم أسمعها اليوم!  

حمدي سيقول شيئا لست مستعدة له ، هكذا حدثتني قرون الاستشعار لدي، محاولة ان أجر الحديث لجهة آخرى ، فاالألم الذي في عينيه لا أقوى عليه!

– عتوافقي؟

– جعلش مصيبة ياخيرية مابش حاجة تبتل بفم اختك..!

اضرب رأسي بطريقة تمثيلية، وداخلي يرتجف كشجرة توشك أن تقتلعها رياح الفقد!

-عتوافقي؟

-خجفة، أختك تورطني،اطلعي اطلعي وتضيع هي، انا ارويش يا خيرية..

اقترب اكثر ، فكان لابد من التصرف قبل ان يقول اكثر

– حبيبة..أنا..

– يووه والفعلة، حمدي أختك عتجنني..

وقفزت الى داخل سقيفتهم أهرول على سلالمها منادية خيريه بصوت عال ولم اتوقف حتى دخلت غرفة خيرية وأقفلت الباب خلفي. لم أشا لكبريائه أن ينكسر، ولا أعلم ردة فعل اهلي، واي قدر موعودة انا به..

وعلى الطرف الأخر

– حبيبه، جي هانا يابنتي جي.

– ماقد به ياريحان، مالكم علي الايام هذه جي سيري ، سيري وجي

– الإ يا حبيبه هكذا، أسمي حاف، على الأقل ميزيني  لوما تتزوجي!

– بين أمزح ياقمري ، بس والله ان أنا مضايقه قوي يمه مش انا دارية ماأسوي، ومااقل لا أبي

ضمتني اليها، وضعت رأسي في حضنها ، ومسدت لي شعري، كما كانت تفعل وأنا صغيرة..اغمضت عيني..أستمع لنبض قلبها تحت أذني..

– ولا تقولي شيء، خلاص يفعل الله طريق، قربت امتحاناتش 

إنتبهي لها وماعليش..قومي أطلعي ذاكري انتي وخيريه

شعرت بالطمأنينة فقد عودتنا ان تحل كل شيء يتعلق بنا..

ومر الأسبوع، على خير، طارت روحي في السماء تحلق، لقد أنتهى كل شيء، أمي حلت الأمر مع أبي، لا ادري كيف لكنه لم يستدعني مرة آخرى الى حجرته.  أردت ل حمدي ” المصروع” في الجهة الأخرى ان يعرف بطريقة ما..يجب ان يفهم ان كل شيء أنتهى، بدون الحاجة لضروره للكلام. 

صليت فرض العصر مسرعة، أريد ان الحق وجوده في البيت، نزلت من سقيفتهم وأنا أعلن عن وجودي، بصوت عال متعمدة ان يسمعني، وكان كما توقعت أستقبلني على بوابة السلالم المؤديه للدور الأسفل، لم يكن حمدي الذي تعودت استقباله، كان واجما، وفي عينيه أسئلة كثيرة، ولعل اهمها سؤال شغل عقله إجابته.  أعتقد أن ابتسامتي له ستجيب على كل تساؤلاته..اطلت الابتسامة، وبعد برهة دامت عدة ثوان..أعتقد أنه فهم كل شيء، فابتسم، وهللت أساريره ، وقفزت خيرية لتقطع حبال الإبتسام المتراكم بيننا

– مابه؟

– به يا خيرية به، ان وشش غير يومي كله طبع قبله على وجه صدغ أخته، ثم تركها بين دهشتها وإبتسامة حبيبه

أخرج حمدي من المنشفة الملفوفة بيده ربطة قات، وسلمها لخيرية ، قائلا لها وهو ينظر الي..

– من غير سرقه، حلال زلال عليكن..

ثم غادر..بعد أن طبع قبله على وجنة أخته

– غريبة الحبة تيه، والقات، مابه؟

– اهم شيء طلعنا مفضوحين بالقات واحنا بناكل أرواحنا طولة الأسابيع الأولة أتاريه اخوش داري..

مرت أسابيع الامتحانات على خير، وعادت وتيرة الحياة لبيتنا، حتى حمدي عاد لطبيعته العدوانية، كنت قد بداء اليأس يدب في قلبي ، لكنه اثبت العكس عندما طلبنا منه انا وخيريه ان يسمعنا مقطع من أغنيه نحبها

-مجنون على مصطرع، قله قوم أبترع، إنتي المجنونه وتيه المصروعه، لوما تعقلين بعدا افكر أسمعكن..يللا انقلعين من وشي.

– حبيبه أطلعي نزلي حطب ..

حطب تنور بيتنا نخزنه في السقف، بجوار سقيفة بيت عم حسن ليصبح فاصلاً بيننا وبينهم حتى وأن لم يكن يغطي شيء!

بينما كنت اقوم برص مجموعة الحطب التي سأنزل بها ، سمعت صوتا ينادى بإسمي، لم آرى قط أبناء عمي حسن يصعدون سقف بيتهم منذ سنوات، كان محمد يصعد ليذاكر، ثم انقطع منذ سنوات.

– حبيبه!

الدكتور هو من ينادى لابد انه سيعاتب الان، ويجب ان يكون ردي حاهزاً،  وماعلي سوى أن اعيدها كلها على القسمة والنصيب، والتمني له بالتوفيق.

– ياصباح الخير يا دكتور..

– صبحش الله بالخير والعافية..

اقترب من حدود سقفنا، مبتسماً، وهنا شكرت العلم في نفسي، فالرجل لايحمل ضغينة ومبتسما كاالوردة ، تذكرت أنني لم ارفع اللثمة، وأصبح الوقت متأخرا لرفعها، وحقيقة الأمر، ان الرجل قد رأني بهيئة أخس من هيئتي هذه، وعلى فراشه بشعر راسي..عدلت عن تصنع الدهشة ورفع اللثمة بطريقة تمثيلية ،وأبتسمت له اكسر حاجز الصمت ، متذكرة موقفنا السابق

– دوم الابتسامة؟

– مابه الا ذكرت وشكم لوما اتهازرنا على البطانية، انت بتظنني حسين وانا مفجوعه ماسطيت أتحاكى، أنت تخزر وأنا اهزر آمانه كان وشكم مثل لون الطمطاسه،لوما اكتشفتوا أن حسين طلع أنا، وبعدا ولا عاد زدتوا تحركتم..

-تصدقي قد انا مغرم بحسين!

وانطلقنا نضحك، 

تابعت ، محاولة قتل لحظات الأحراج، فلابد انه سيسال سبب الرفض، وجوابي جاهزا ومعلب أيضا

– عموما ما جت الفرصة نبارك لكم النجاح، موفق ان شاء الله، انت وعيال الحاره اللي يدرسوا طب كلهم. 

– ليش تعرفي كل عيال الحارة اللي في الطب؟

– مش نعرفهم بس طبعا عيال حارتنا نفخر فيكم، هو مابه الا انتوا، وأنتم قد انتم متخرجين طبعا، باقي عمران إبن الحذيفي، اللي بيتهم اخر الشارع..وحمدي.

– بس انا مباركتش لي ثانيه..

– ناهي عسب أنتوا متخرجين ، تستاهلوا  هديه والكل.شارسل لكم عصيدة من حق أمي هديه..

– وأنتي والكل اقولش مبروك،  تعرفي ان أنا قلت لأمي بعدما قالوا أنش وافقتي وسألوني اذا أشتيت أسوي نظرة شرعية قبل الخطوبه قلت لهم ما اشتي، لأني اكتفيت بتيك النظرة لأخر يوم في عمري..!

الى اللقاء في حلقة آخرى من

 يوميات حبيبة

شارك الموضوع

5 أفكار عن “وهيبة الشرعبي: يوميات حبيبة (4)”

تم إقفال التعليقات.

انتقل إلى أعلى