وهيبة الشرعبي .. يوميات حبيبة .. الحلقة السادسة

ماذا لو ان الأرض تبتلعني، لو أنني أنتمي لعائلة غير عائلتي هذه، لو أنني أستطيع أن أكون ” عصفورة” أحلق بعيدا، لا أريد ان أكون بشراً ويصبح سبباً في الم الأخرين، خاصة ” حمدي” ..كيف أعتذر له، كيف لا أجعل قلبه يتألم ، ليتني لم أشهد لحظة معرفته للخبر ، ليت خيرية انتظرت حتى أبتعد..

  • عرفت ياحمدي، يوم الجمعة خطوبة حبيبة على الدكتور محمد ..عقبالك يااخي تخلص الطب ونخطب لك احلى واحده بالحاره..والإ يمكن تكون دكتوره مثلك..

كان يقف على بوابة السلالم..يطالعني وفي عينيه قصة آخرى ، او خُيل لي هكذا، وكانت تلك أولى نظرات الوله التي تلقيتها منه وأخرها..
أكلتني الغيرة من ما قالته خيرية، وشعرت بوخز في صدري، بينما أحدث تصريح خيريه آلماً مماثل لديه…فقد تغيرت ملامحه بعد سماع ماقالته خيريه ،أمسك بالجهة اليسرى من صدره..وغامت عيناه بسحابة أصبحت مملتئة،جاهد أن لاتسقط..لكن الوجع ظهر جلياً على وجهه، ورغما عني قفزت أساله غير مكترثه لدهشة أخته

  • حمدي مالكم بيوجعكم شيء، أنتو بخير!؟
    لاول مره احدثه ..تماما كما تحدث أمي أبي، كنت أساله وداخلي يرتجف خوفا عليه…
    ابتعد خطوة للخلف، وكأنني أصبحت قذارة يجب ان يبتعد عنها…تحشرج صوته، وبقي ضاغطا على جهة صدره اليسرى ..رد علي وهو يمسد تلك الجهة يمنة ويسره
  • هانا بيوجعني،، هانا، تحديدا هانا..ياحبيبه..
    ونزل مسرعا تلك السلالم..ونزلت معه روحي، أيقنت من يومي ذاك ان ليس لي روحا بعد ذاك اليوم فقد غادرت معه..شعرت بجسدي فارغاً مني تماما..لم تقل خيريه شيء ، يبدوا أنها ادركت لكنها فضلت ان تتظاهر بأنها لاتعرف..
    مرت الجمعة، وكأنها كانت جنازتي. شهيتي لكل شيء ماتت، بقيت أتسال كثيرا..ماذا يحدث ..هل حقأ هذا هو ” الحب” انا لا اعرف حمدي الا أبن جيراننا الذي وهب نفسه لمشاغبتي ، ومناكشتي، منذ كنت صغيرة اجوب شوارع حارتنا كرئيسة عصابه، فقد كان دوما يسعى لأن يجعلني أبكي، وكأن تلك كانت متعته الوحيدة، يكبرني باأربع سنوات ، انعته بالقاب لا أجروء على نعتها لأخوتي، ويفعل المثل، كلما أتذكره عنه أنه كان ضدي دائما عندما كنا صغارا الإ عندما يتعارك الذكور معي، فقد كان جداري الذي أخيف به من يعارضونني منهم ، دائما كان”بطلي” هناك في شوارع حارتنا..لهذا بقي لقب “بطلي” مرافقا لأسمه دون ان يعلم هو ،حتى كبرنا..!

حديث الفتيات عن الحب ومسائل الغرام لم تكن تستهويني بقدر إستمتاعي بسماعها منهن، ورغم إختلاق بعضهن لقصص وهمية لعلاقاتهن والمبالغة فيها الا ان شيئا منها لم يكن ليشدني البته..

ماذا تغير؟ منذ متى وحمدي يكن لي شيئا، ولمَ لم يفصح بشيء رغم انني التقيه شبه يوميا، اما على سطح بيتهم وهو نازلا، او على سلالم سقيفتهم، او جالسا بجوار خالتي بدرية ينظف لها قاتها، او يدرس في احدى زوايا سقفهم فانقض عليه فقط لإستمع لتوبيخاته ثم أنصرف..!

وأنا..ماذا يحدث لي،، لمَ دونا عن بقية اولاد حارتنا،يصبح حمدي ذو أهمية في محيطي، ولم لا أقنع بما قدره الله لي، الم تقل أمي ان الحب يأتي مع العشرة، وبعد الزواج، لماذا اذا هذا الشعور الطاغي تجاه، وكيف اتحكم بشيء خارج عن أرادتي وماهو الحب اذا؟ اذا كان كل مااشعر به الان هو الألم فقط، فأين جماليته من كل هذا..!
هل كنت ادخر نفسي ل حمدي دائما دون أن ادري، هل كنا نتصرف الأثنان وفق وطبق تعليمات سرية ترسلها لنا موجات وذبذبات خارج نطاق واقعنا….!

الإ لعنة قلبي على ماسمي بالحب، أنا أتوجع أكثر منك يا حمدي..!

-حبيبه ، ياأمي ياوروحي، ياقلبي قومي اكلي لش لقمة لش يومين مابتاكليش ، من يوم خطوبتش وأنتي مطننه

  • قوى يمه مااشتي شيء خلوا لي حالي
  • لمتي يابنتي، انَ بتبسري كيف قد انتي جلد وعظم، اللي يبسر حالتش يقول ان به معش قصة غرام ولا قصص الف ليلة وليلة، لكن أنتي حبيبه، أعرفش سع نن عيني مشهي خرابيطش هذه، ودارية مامعي..أنتي أجود اولادي، جواد الباري اللي في قلبش على لسانش، والله ولا يدخلني شك بصفاء قلبش، بس ساعديني اساعدش، مايوقعش هكذا يابنتي..
    مستطرده ، وهي تمسد لي شعري بينما اضع رأسي علي حضنها محاولة أن أغفوا بينما يتمدد بقية جسدي على فراش لم اغادره الا للضرورة
  • اذا كان على الولد يابنتي الولد ابن ناس وشكل ربي مسخر قلبه لجهتش، كل يوم وهو يرسل لش حاجة، امه بتقول ماعاد به معه الا سيرتش في البيت، شفتوا حبيبه،ايش سوت، هذا يناسب لها، وهذا شاشتريه لها، ولو جلسوا يسهروا يسهر على سيرتش ومناقدش ايام ماكنتي صغيرة..

اللعنة على قلبي، عصيا على أن يتقبل غيره. !

ترى هل يغفر لي معرفتك العميقة بي يا أمي، وببراءة روحي لو أخبرتك أن هناك شيء في قلبي يؤلمني…لو أخبرتك ان ملامح “حمدي” متألماً وممسكا صدره لاتفارقني، ولن تفعل ،لو أخبرتك ان قلبي يؤلمني جداً.
ماذا لو أخبرتك ياامي، ان دقات قلبي تتسارع كاالطبول إن سمعت أسمه على السنتكم..وأن فراشات كثيرة تغرد داخلي عند رؤيته حتى وإن كان سينعتني “بالمصروعة” حالات إستقباله المعروفه لي..!
ولم أفكر قط أن اتذمر منها ، بل كنت أخاف أن تنتهي حالاته تلك ! ترى هل يجرمني كل هذا الذي يحصل لي؟
هل أرتكب فاحشة لو أخبرتك ان أيامي التي لا أراه فيها لاتحسب في قاموسي من ايام عمري القصير..!
أقسم لك أني لم اكن أعي ان كل هذا ، يسمى حباً، فقد كنت أحب الجميع، واتعارك مع الجميع على إعتبار ان هذه هي الحياة وستستمر هكذا…!
حتى حمدي ماقط حاول ان يرمي شباك حبه، وأحترم سذاجتي، رغم تسأولاتي لمَ أنا فقط من يظهر عدوانية تجاهي ..!
لم أفطن أبدا انه يحاول طمس شعورا قد يؤذيني.. وكانت صرخته الوحيدة حين أمسك صدره وقال بوضوح
“هانا بيوجعني،، هانا، تحديدا هانا..ياحبيبه..”
هل سذاجتي ستكون سببا في تعاستي؟

-يمه قوى مااشتيش حاجه شاطلع عند خيرية..
كانت الأيام تمضي بطيئة ، لم أصدق ان شهرا مر على خطوبتي..هاتفي الذي أمتلىء برسائل الدكتور تركت شريحته عمدا دون تجديد، مما أضطرني لفتح حساب آخر برقم آخر..
كنت على وشك تجاوز سقف بيتنا الى بيت خيريه عندما سمعت صوتا هامسا يناديني..
تجاوز محمد سقف بيتهم وأصبح في سقفنا..

  • لي أسبوعين مداوم هانا،ةقلقت عليش، ليش ماترديش على تلفونش، كل يوم ابسرش تدخلي سقف بيت حمدي لكن للاسف ماقدرت الحقش، واليوم تجاوزت حدود بيتنا، ان شاء الله قريبا تزول الحدود بالمرة

قال اخر سطر مبتسما..لم أحمل ضغينة على أحدا، ولا يحق لي ان أحمل ضغينة ضد محمد

  • ماتشتوا يادكتور
  • للمه الالقاب هذه، اشتي أسمع أسمي منش محمد حاف..
  • طيب، خير يامحمد..
  • مالش معصبه؟
  • اقول لك ليش ، معصبه لأنه عيب توقفها على السقف، حتى لو خطيبتك عادها مش من أهل بيتك، يعني عادها غريبه عليك-
    كان ذاك صوت حمدي الذي كان خلف سقيفة بيتهم، وظهر عندما سمع حديثنا، لا ادري هل كان صوت دقات قلبي مسموعة انذاك، فقد شعرت به يكاد يخرج من بين الضلوع لولا رحمة الله بي..!

حمدي يهرب مني، فمنذ شهر لم التقيه، هل تعمد ان يغيب كلما جئت..وهل ظهر فقط لينقذني في موقف كهذا، ثم لايلبث أن يختفي، لا القبه مرة آخرى ب “بطلي”

  • أقطبي ادخلي عند خيريه ياحبيبه، انا والدكتور نتفاهم

الى اللقاء مع حلقة آخرى من
يوميات حبيبه

شارك الموضوع

فكرتين عن“وهيبة الشرعبي .. يوميات حبيبة .. الحلقة السادسة”

تم إقفال التعليقات.

انتقل إلى أعلى